22
من مسائل الثورة السورية(2)
مروان عبد الهادي
1-السلم الأهلي والثورة:
لاشك في أهمية السلم الأهلي، وسعي كل
المجتمعات للوصول إليه، من أجل العيش المشترك
، كما أنه
ً
إنسانيا
ً
الكريم. فالعنف ليس مطلبا
ليس حاجة غريزية، كالخبز والماء. إنما هو وسيلة
مكتسبة، يستخدمها الانسان من أجل السيطرة
على الآخر. وتاريخيا يحتل العنف السياسي
المرتبة الأولى في الصراعات الاجتماعية، باعتباره
الوسيلة الأساس للحفاظ على السلطة، واستمرار
السيطرة على المجتمع.
والمسألة ليست في الهدف فقط، أي السلم
شير «إلى رفض
ُ
الأهلي ومفهومه الذي ي
كل أشكال القتل والقتال، أو الدعوة إليه أو
التحريض عليه، أو تبريره». ومعنى السلم الأهلي
«أن يعيش الإنسان حياته، ويمارس أعماله
، إنما المسألة الأهم هي في
بحرية مسؤولة..»
الوسيلة، في كيفية وصول المجتمع إلى السلم
الأهلي. هل يتم ذلك عبر التطور السلمي
التدريجي، أم الثورة السلمية، أم الثورة العنيفة؟
لأن الوسيلة التي تعمل على تفكيك النظام
القديم، تضع المقدمات الأساسية لوسائل وآليات
«وإعادة تشكيل السلم الأهلي
إعادة البناء،
«فالوسائل
،
جديدة أكثر عدلا..»
ٍ
وفق قيم
للنتائج،كالبذرة للشجرة»،كما يقول غاندي.
وقد صدر عن مركز «المجتمع المدني
في عنتاب التركية،
والديمقراطي في سوريا»
«عوامل السلم الأهلي والنزاع
كتاب بعنوان
تكمن أهميته في أنه خلاصة
الأهلي في سوريا»
ندوات لمشاركين شباب عايشوا أحداث الثورة
السورية، بالإضافة إلى بعض الدراسات النقدية.
لابد
ٌ
«أن الثورات شر
يرى دعاة الثورة السلمية
«ممارسة السلطة أو الوصول اليها
، وأن
منه»
ٍ
أو المشاركة بها لا يمكن أن تتم إلا عن طريق
«كل ثورة في العالم
. وإن
ديمقراطي»
ّ
سلمي
حقيقي، يجب أن تثبت فيه
ٍ
تقف أمام تحد
أنها نقيض الأنظمة المستبدة، فتنبذ العنف،
وتوطد التسامح كقضايا لا تقبل التأجيل في
.
مسارات الثورة ومآلاتها»
لم يكن
ً
ورغم أهمية التغيير السلمي، إلا أنه تاريخيا
ٍ
الوسيلة الأعم لانتقال المجتمعات من تشكيلة
أعلى. إنما
ٍ
اقتصادية، إلى تشكيلة
ٍ
اجتماعية
كانت الثورة العنيفة هي الوسيلة الأعم، إن لم
تكن الوحيدة للتغيير. وتاريخ أوروبا الحديث منذ
الثورة الفرنسية(9871) التي حملت لواء التنوير
إلى كل العالم، هو تاريخ الثورات العنيفة. فهل
وصف هذه الثورات بالشر!. بالتأكيد لا،
ُ
ت
فالتوصيف الأخلاقي لا يفسر الثورات وأهميتها،
لأنه بدون الثورات عبر التاريخ الإنساني، لم يكن
للبشرية أن تتقدم وترتقي في سلم الحضارة. وإذا
كان الشر يكمن في العنف الثوري، وما ينتج عنه
وقتل وتدمير، فإن الواجب أن نعقل
ٍ
من مآس
هذا الشر الذي لا يوجد إلا مع نقيضه الخير،
وأن نفهم صراع المتناقضات كضرورة موضوعية
من أن نصب اللعنات الأخلاقية.
ً
تاريخية، بدلا
والثورة هي ضرورة تاريخية، لابد أن تحدث في أي
مجتمع، عندما تصل تناقضاته الداخلية إلى مرحلة
.ً
لم يعد فيها الإصلاح ممكنا
لا يختار الشعب وسيلة ثورته، هل هي سلمية، أم
في مدرسة يمكن
ً
عنفية، لأنه بالأساس ليس طالبا
أن يختار الإجابة الصحيحة ويرفض الخاطئة.
«الشعوب هي من تصنع
وبتعبير ماركس، فإن
اختارتها
ٍ
تاريخها، ولكن لا تصنعه في ظروف
موجودة من قبل، ممتدة
ٍ
هي، بل تحت ظروف
.ً
. هذا أولا
من الماضي..»
وثانيا؛ إن الشعوب لا تصنع تاريخها بقوة
الأفكار والمبادئ فقط رغم أهميتها، إنما أيضا
بقوة الإرادة، والعواطف، والمشاعر المتناقضة،
والغضب المكبوت، والتي تحمل في مجملها،
الانتقام، والغطرسة، والشخصانية، والكرامة..
الخ.
حسابية لثورة شعب
ٌ
وبالتالي لا يوجد مسطرة
واحدة لكل
ٌ
ما، كما أنه لا توجد مسطرة
الثورات في العالم. والظروف التاريخية لكل مجتمع
هي التي تحدد طبيعة ثورته ومسارها ووسائلها.
استولت الأنظمة العربية على السلطة بالعنف،
واستمرارها في السيطرة بفعل العنف، والمجتمع
بفعل العنف، ومازال يختزن في داخله
ٌ
خانع
العنف حتى النخاع، وكما يشير واقع الصراع فإنها
سقط إلا بالعنف.
ُ
لا يمكن أن ت
الثورة السلمية في مصر وتونس، لم تنتصر في
حلقتها الأولى، إلا بفعل قوة الجيش، الذي
توافقت مصالحه مع الشعب بأن يشكل قوة
مستقلة ويضع نفسه فوق الجميع. واستثمر
الغضب الشعبي وقام بالتضحية بالطاغية، بقصد
امتصاص هذا الغضب، وإيقاف الثورة عند
حدود إسقاط الطاغية، وليس إسقاط النظام.
وكذلك اليمن، حيث تم ترحيل علي صالح بفعل
هيمنة السعودية ودول الخليج على النظام اليمني.
2-الثورة في سوريا
،كان يجب على الشعب
ً
من الوجهة المنطقية، مثلا
السوري أن يبدأ ثورته، عند موت الأب-المأساة
عام(0002)، ورفض توريث الابن-المهزلة. إلا
أن التاريخ، والثورات في نشأتها ومسارها، لا
تستجيب للمنطق الصوري، أو للعقلانية التأملية
التي تعمل على رسم مسار التاريخ وفق ما يجب
أن يكون، وليسكما يحصل بالفعل.
ً
آليا
ً
ولم تكن انطلاقة الثورة السورية انعكاسا
من مظاهرات مدينة بنش 2102 - خاص حنطة
جرن حنطة
آذار 4102
-
العدد 41