13
تم نقلها مرة أخرى لمستودع في مساكن هنانو».
وفي سياق البحث عن الأوراق، أو ما تبقى
منها، تبين أن الأوراق وصلت للمجلس الانتقالي
الثوري الذي تم تأسيسه في وقت لاحق، ومن
بعده وصلت الأضابير إلى مجلس محافظة حلب
إلى المكتب
ً
الحرة لفترة، قبل أن تصل أخيرا
القانوني في مجلس المدينة، حيث وضعت في
قليل.
ّ
إ
ُ
مستودع لم يتم الإفصاح عنه، ولا يعرفه
وتخوف المحامي (محمود حمام) من المصير الغامض
الذي يلف هذه الوثائق إذا كانت لم توثق،
وقال: «هذه الملفات لا تمتلك دائرة القضاء
من الوثائق التي
ٌ
نسخة إلكترونية منها، وجزء
زت محفوظ لدينا، ولكن إلى متى؟» ويتابع:
ّ
حر
«هناك نسبة من المناطق خارج سيطرة النظام.
من يحفظ حقوق هؤلاء بغياب الرقابة؟ يجب أن
يعمل الجميع على توثيق هذه الملفات بشكل
إلكتروني يضمن مصداقيتها أيضا».
ماذا عن وثائق القصر العدلي ؟
المعلومات التي تقاطعت من أكثر من جهة
ُ
تشير
إلى أن النظام قام بنقل معظم الوثائق الهامة، لا
سيما الجنائية منها، إلى مباي أخرى في مناطق
واقعة تحت سيطرته، فيما يؤكد ناشطون على
اطلاع بطييعة المنطقة والاشتباكات التي تجري
ٌ
هناك (محيط القصر العدلي) أن نقل الملفات أمر
حات تقي الموظفين
ّ
للغاية ويحتاج لمصف
ٌ
صعب
شر القناصة المنتشرة في المكان وعلى سطح قلعة
حلب الخاضعة لسيطرة قوات النظام».
ظ على
ّ
المحامي حمام أوضح لنا أن النظام تحف
الملفات والوثائق الهامة وأخذ كل الأضابير إلى
محاكم موجودة في بناية العداس بحلب، لا سيما
أضابير القضايا «التحقيقية والجنائية» التيكانت
لها الأولوية بالنسبة للنظام، وكان هناك مراسلون
لنقل هذه الملفات.
ويؤكد لنا كذلك وجود وثائق لدى محامي حلب
ار، ويواصل
ّ
الأحرار تم الحصول عليها من الشع
شرحه معقبا: «أما بالنسبة للقصر العدلي (عند
القلعة) الذي يضم محاكم الجنايات والمحاكم
الجزائية والاستئناف والمحاكم الإدارية، فلم نستطع
الوصول له، حيث حاولنا في بداية التحرير أن
ندخل للمبنى لنحرز بعض الاضابير وفوجئنا
بأن النظام قد صنع من بعضها متاريس وأحرق
بعضها للتدفئة في الشتاء!».
وتعرض القصر العدلي في وقت لاحق لسلسلة
عمليات واشتباكات كان أولها تفجير جزء من
مبنى قصر العدلي من طرف قسم تنفيذ النزع
والمرآب الخاص بالنيابة العامة والقضاة في الجهة
الشرقية القبلية للقصر العدلي، ومصير الأضابير
هناك غير معروف حتى اللحظة.
وثائق ضائعة بين المحرر والمحتل:
«تم إحضار الملفات التنفيذية أيضا، والمتعلقة
ً
بقسم المصارف وقسم النزع لوقوع غرفها بعيدا
عن صالة التنفيذ المدني التي احترقت بالكامل،
كما تم إحضار بعض ملفات الجنايات وقسم
مع فقدان
ً
من ملفات قضاة التحقيق، طبعا
العديد منها».
على سؤال عن كيفية استخراج أي وثيقة
ً
وردا
في المناطق المحررة أجاب المحامي (عبد الرحمن
علاف): «لا يمكن إصدار أية وثيقة قانونية في
المناطق المحررة حاليا، لكن الهيئة الشرعية توثق
هذه التعاملات الهامة للناس من زواج وطلاق
وعقود إيجار وغيرها».
وتابع: «أما من جهة النظام فيمكن أن يتم
استخراج وثائق تسمى بدل فاقد عن الأوراق التي
فقدت من الأضابير القانونية الخاصة بها، مما أدى
لوجود سماسرة تعمل بين الطرفين وتأخذ لقاء
ذلك مبالغ مالية كبيرة، والتعاون يكون بشكل
.»ً
سري غالبا
ونوه (العلاف) إلى أن المبنى الموجود في بناية
العداس التابع للنظام يحوي قضاة بالتناوب،
مع العلم أن الكثير من الوثائق الموجودة عند
النظام يمكن أن يكون تتمتها موجودة في المناطق
المحررة!».
أهمية التوثيق:
تقدر قيمة الأوراق مجهولة المصير التي تحتويها
أروقة القصر العدلي في حلب بعشرات أو مئات
المليارات حسب مختصين، ومهما كانت المآخذ
على أسلوب التقاضي فلا مبرر لهدر حقوق
المواطنين التي تمس الجميع، بأقوال مثل «لا قيمة
لهذه الملفات، والإنسان أهم من الأوراق».
وفي ذات السياق يختم المحامي (محمود
حمام) حديثه لـ حنطة بالقول:
«مما لا شك فيه أن النظام قام بتوثيق غالبية
الملفات الهامة، ويفترض أن تقوم المعارضة بفعل
مماثل. لا بد من ذلك. وأن يتم الاشراف على
التوثيق من جهات أو منظمات حقوقية، حيث
أن عملية التوثيق هي عملية وطنية بالدرجة
الأولى، وعلى المعنيين أن يعوا هذا».
الملفات التي تم نقلها في القصر العدلي
حصيدة
آذار 4102
-
العدد 41