12
أين اختفت وثائق القصر العدلي بحلب؟!
تحقيق: ليندا بلال
أثارت قضية تفجير مبنى القصر العدلي
حول مصير الأوراق
ً
واسعا
ً
بحلب جدلا
والملفات الهامة التيكان يحتويها، ففي حين
من النظام والمعارضة
ً
اتهمت أطراف عدةكلا
بالتسبب باندثار آلاف الأضابير والوثائق
الهامة التي كانت فيه، أكد عضو في اتحاد
محامي حلب الأحرار وجود جزء من الملفات
في أيد «أمينة» على حد وصفه، في حين
يبقى الغموض سيد الموقف في الحرب التي
يبدو أن «الحقيقة» أولى ضحاياها.
صبيحة السابع من شهر شباط 4102، تبنت
الجبهة الاسلامية بالاشتراك مع مجموعة فصائل
أخرى عملية تفخيخ وتفجير مبنى القصر العدلي
في حلب القديمة بعد أن حوله النظام إلى ثكنة
عسكرية، في منطقة تشهد أعنف الاشتباكات
بين الطرفين خلال سعيكل منهما للسيطرة على
مدينة حلب القديمة.
يؤكد قيادي في الجبهة الاسلامية و(لواء
كبير لقوات
ٌ
التوحيد)، أن ما تم استهدافه هو مقر
النظام المدعمة بميلشيات شيعية. ويتابع: «كنا
على علم بخلو المكان من كل شيء إلا مرتزقة
النظام الذينكنا نسمع أحاديثهم على القبضات
اللاسلكية المخترقة من قبلنا».
في القصر
ً
ولفت إلى أن «العمل متوقف تماما
العدلي منذ الاشتباكات التي جرت في محيط
القلعة في بدايات دخول الجيش الحر إلى حلب
ووصوله إلى المدينة القديمة في رمضان من عام
.»2012
من قوات
ً
أسفر الهجوم عن مقتل نحو 03 عنصرا
النظام بعد تهدم البناء بأكمله على رأس منكان
أيضا عن خسائر أكبر
َ
فيه، لكن الهجوم أسفر
ُ
لا تأتي الأخبار على ذكرها، بحسب ما يقول
من هيئة محامي حلب الأحرار، تلك الوثائق
ٍ
محام
ر بالملايين، أو ربما المليارات.
ّ
تقد
ما هي تلك الأوراق، وما أهميتها؟
تكمن أهمية الملفات والوثائق التي يحتويها القصر
العدلي في كونها غير مؤرشفة بشكل إلكتروني
يضمن الحفاظ عليها، حسب ما تؤكد جهات
كبير
ٌ
ة، ويؤمن على هذا القول عدد
ّ
حقوقية عد
من المحامين المطلعين على مفاصل عمل القصر
العدلي بحلب قبل الثورة، وضياع تلك الملفات أو
لحقوق ملكيات المواطنين ويهدد
ً
إزهاقا
ُ
تلفها يعد
بفقدان الدعاوى القائمة لقيمتها، بالإضافة
لأحكام الجنايات المتضمنة مدد الحكم للسجن
المركزي في حلب، وغيرها من القضايا التي ما
تزال عالقة.
لكن المحامي (محمود حمام) عضو هيئة محامي
لنا أن «النظام قام بتوثيق
ّ
حلب الأحرار ب
غالبية الملفات المهمة، ويفترض أن تقوم المعارضة
بفعل مماثل. لا بد أن يتم الإشراف على التوثيق
من جهات أو منظمات حقوقية».
وأضاف: عملية التوثيق هي عملية وطنية ويجب
أن يكون هناك برنامج متكامل وخاصة بخصوص
السجلات العقارية والسجل المدني».
وكان لفقدان هذه الملفات الدور الاكبر في صعوبة
تسوية أوضاع مساجين سجن حلب المركزي،
ما تسبب بكارثة إنسانية ما تزال قائمة حتى
اللحظة، وفقدان المزيد من الملفات سيتسبب
كوارث مستقبلية أكثر وأكبر.
ه «حمام» إلى نقطة مهمة، تتعلق بـ (ديموغرافية
ّ
ونب
إلى أنها «يمكن أن
ً
السكان) في حلب، مشيرا
ر بدخول أشخاص غير سوريين
ّ
تتغير أو تزو
وغير موثوقين في السجلات، وبالتالي احتمال
معاملتهم لاحقا على أنهم سوريون».
الثورة،
ّ
ماهي الوثائق التي وصلت لمحامي
وأين هي؟
خرى حبيسة
ُ
ات والدعاوي ووثائق أ
ّ
بقيت الملف
القصر العدلي لمدة تقارب السنة، بسبب عدم
إمكانية الوصول للمكان واحتراق صالة التنفيذ
المدني في القصر العدلي نتيجة الاشتباكات
العنيفة، لكن موظفي القصر العدلي قاموا بنقل
، بينما استطاع المحامون
ً
الأضابير المهمة تباعا
الذين انخرطوا في الثورة الحصول على وثائق من
نوع آخر.
كانت ملفات محاكم (البداية والصلح المدني) في
مبنى (المحاكم المدنية) في حي الشعار حتى لحظة
دخول الجيش الحر للمدينة، وبعد تعرض الحي
للقصف لاشتماله على مقرات للجيش الحر، تم
وضع ما نجا من الملفات في مستودع مغلق في
الطابق الأرضي.
ف عضو هيئة
ّ
وأكد المحامي عبد الرحمن الع
محامي حلب الأحرار أن الوثائق التي تخص المحاكم
المدنية (الصلح المدني والبداية المدنية ومحكمة
إلى أن
ً
التركات) تم الحصول عليها بالفعل، مشيرا
هيئة (محامي حلب الأحرار) وبالتعاون مع (الهيئة
الشرعية بحلب) قاموا بنقل أضابير المبنى المدني
من منطقة الشعار بحلب (المواصلات القديمة)
لمنطقة هنانو في رمضان قبل الماضي، وتم الحفاظ
عليها في أكياس (نايلون) تضمن سلامتها، ومن
ثم وضعها في أقبية تحت المحاكم المدنية ومحاكم
الصلح.
ويتابع عضو هيئة محامي حلب الأحرار: «ولأن
أدى
ً
جويا
ً
المنطقة كانت وما تزال تشهد قصفا
لاستهداف مكان هذه الملفات لأكثر من مرة،
القصر-العدلي بحلب عدسة حلب نيوز
حصيدة
آذار 4102
-
العدد 41