14
الدفاع المدني في مدينة بنش.. تجربة طال مخاضها
تحقيق جمال نجد
بنش مدينة في محافظة إدلب، وهي أولى
المدن التي ثارت في شمال سوريا ضد نظام
الأسد، ساعدت كل المدن والقرى المحيطة
في انطلاق أولى مظاهراتها، وعرفت بأنها
نبض الثورة في شمال سوريا، وتعتبر هذه
المدينة مرجعية لجميع القرى المحيطة بها
في
ً
مؤثرا
ً
يكسبها دورا
ً
قياديا
ً
وتأخذ طابعا
المنطقة، كما تتنوع المشارب الفكرية في
مدينة بنش، في حالة ديمقراطية فريدة.
ويقدر عدد سكان مدينة بنش بــ 05 ألف نسمة
قبل بدء الأعمال العسكرية، أما الآن وفي ظل
القصف المتواصل فيقدر عدد القاطنين بـ 02 ألف
نسمةكونها قريبة من خطوط الجبهة والتماس مع
النظام (القرميد- المسطومة – الفوعة).
وتقدر نسبة المباني المدمرة والمقصوفة بنحو 5%
إلى 01% على الأقل، وتوجد منظومة إسعاف
سريعة متمثلة بشباب من الهلال الأحمر والدفاع
المدني ومسعفي المشفى الميداني في بنش.
التقينا السيد حسام بدوي مدير دائرة الدفاع
المدني في مدينة بنش، وكان مبادرا ورحبا في
استقبالنا والإجابة عن استيضاحاتنا.
«أن تصل متأخرا خير من أن لاتصل أبدا».
هكذا افتتح حديثه السيد حسام بدوي، وما قاله
كان ردا على سؤالنا له عن هذه الدائرة المنشأة
:ً
. تابع قائلا
ً
حديثا
«تأخرنا في إنشاء هذه الدائرة الإنسانية المهمة
لأسباب كثيرة، منها عدم توفر الأدوات اللازمة
للعمل الميداني، بالإضافة إلى أن الوضع الإنساني
السيء الذي يعانيه سكان المدينة، وخاصة
حالات الهلع والخوف أثناء القصف اليومي
سواء بالمدفعية الثقيلة أو البراميل المتفجرة، وطرق
إسعاف المصابين من قبل أشخاص غير مدربين
،ً
وبطرق خاطئة، كل هذا كان يزيد الأمر سوءا
ك وفي هذه الحالات بحاجة إلى شخص
ّ
حيث أن
ويمتلك المعلومات والخبرة
ً
هادئ ومدرب جيدا
الكافية للتعامل معها، ومن هنا كان إنشاء هذه
الدائرة ضرورة ملحة.
وعن الصعوبات التي تعاني منها دائرة الدفاع
المدني في بنش، قال: نحن لا نزال نعاني من نقص
في العدد والأدوات الثقيلة، مثل الجرافة والرافعة
وسيارة الإطفاء والشاحنات الصغيرة لحمل
العدد الخفيفة التي تلزم في العمل الميداني، حيث
إن شبابنا لا يزالون يستعملون دراجاتهم الآلية في
التنقل وحمل هذه المعدات،كما أننا بحاجة ماسة
إلى وسائل اتصال فيما بيننا في ظل عدم وجود
أي وسائل في هذه الظروف الصعبة.
بالإضافة إلى أننا بحاجة ماسة إلى جهاز إنذار
لتنبيه المدينة في حالات الطوارئ مثل القصف
المدفعي أو تحليق الطيران الحربي لتنبيه الناس
للنزول إلى الملاجئ. وأضاف مضيفنا: نقوم
بتدريب المتطوعين على مختلف أعمال الدفاع
المدني مثل إنقاذ المصابين، سواء بالقصف أو
الحوادث أو الكوارث الطبيعية وإطفاء الحرائق
عند نشوبها. فريقنا معد ومجهز للقيام بالإسعافات
الأولية، قالها باعتداد مشوب باللوم.
يعملون ضمن الدائرة
ً
حوالي ثلاثين متطوعا
حسب ما أوضح السيد بدوي، وهم مستعدون
بشكل دائم للعمل في حالات الطوارئ.
في الدورة
ً
«قمنا بتخريج خمسة عشر متطوعا
الأولى». «الدورة التأسيسية» حسب تعبيره،
: الآن نقوم بتخريج الدفعة الثانية
ً
وقال أيضا
المؤلفة من خمسة عشر آخرين، وأقول متطوعين
ً
فعلا
ً
ا
ّ
لأنهم شباب من المدينة تقدموا تطوعي
للعمل معنا، حيث أننا لا نمتلك أي دعم مادي
،ً
جدا
ُ
ولا نتقاضى أي مرتبات، ومعداتنا بسيطة
ونقوم بهذا العمل لأننا نراه واجب الإنسان نحو
أخيه، ولا نستطيع ببساطة أن نقف مكتوفي
الأيدي. من نقوم بإنقاذه أخي يعاني، أيا يكن.
وعن الدورة التدريبية إياها أردف: «مدتها سبعة
أيام، تبدأ بثلاثة أيام يتم فيها إعطاء المتطوعين
نظرية عن تنظيم الفريق وشرح آلية عمل
ً
دروسا
المعدات التي سيتم استعمالها، بالإضافة إلى
المعلومات النظرية عن كيفية إنقاذ المصابين،
ثم يتم النزول إلى ميدان تدريبي لمدة يومين يتم
فيهما تطبيق الدروس النظرية بشكل عملي
ولعدة مرات، مثل كيفية إخراج شخص عالق
تحت الأنقاض أو تدعيم مكان على وشك
الانهيار، وآخر يومين نخصصهما للتدريب على
الإسعافات الأولية».
فريق الدفاع المدني في ناحية بنش - خاص حنطة
حصيدة
آذار 4102
-
العدد 41