ISSUE 14 - page 24

24
ً
«حدا
: أن يكون النظام يملك
ً
وللشموع، وثانيا
أدنى من الضمير والحرية بحيث يمكن في
. وهذين
النهاية أن يوافق على التفاوض»
الشرطين غير متوفرين على الإطلاق في النظام
عبر
ٍ
السوري. فالنظام الذي يقتلع حنجرة شخص
، ويقطع
)ً
القاشوش مثالا
عن رأيه ضد الطاغية (
لأنه تبول على
(حمزة الخطيب)
قضيب طفل
صورة الطاغية، لامثيل له في العصر الحديث.
،كما وصفها بدرخان
«حديثة»
وطائفيته ليست
م، وتحمل كل
َ
علي. إنما طائفية موغلة في القد
الحقد التاريخي الملوث بالدم.
، ً
ر الثورة السورية أن تكون عنيفة
َ
د
َ
ولذلككان ق
طبيعي بغض
ٌ
الحنين لسوريا التي كانت، أمر
النظر عن إحداثيات هذه اللحظة. ليست هذه
هي النقطة، لكن اتخاذ هذه اللحظة العاطفية
لخطاب النخب السورية
ً
، أساسا
«البسيطة»
التقليدية، حد تماهي سوريا ما قبل الثورة -قيد
الأسطرة- مع مكان اليوتوبيا في الذهنية السياسية
كنموذج لتعايش
ً
عند هؤلاء، واستلهامها، مرة
كمرجعية لتعريف السوريين
ً
الطوائف، ومرة
وأفكارهم وأنماط اجتماعهم (التي هي أفكار
دي الوجود والإرادة
َّ
بهم، مجم
ٍّ
د
َ
لمستب
ٌ
وأنماط
والقوة)، كل هذا يجعل من الشرعي والثوري
سوريا التي تريدها النخب
َ
والضروري، سؤال: لم
التقليدية المحسوبة على الثورة، تشبه سوريا التي
كاملة، كل هذا
ً
يرعاها النظام ويقوم عليها قوامة
..ً
الشبه؟ هذا ليس مريحا
ثورتنا «الهدامة»
يخوض السوريون ثورة تشبههم، في مآلاتها الحادة
لة الوطنية، ولا ينقض
ِ
كما بدايتها المتعثرة المجام
هذا -بل يؤكد- الاستنتاج أن الثورة السورية تمضي
ما تفرضه
ِ
وراهنية
ِ
، في حساسية
ٍ
أعمق، وبدأب
وأسئلة، وما تبنيه وتنبني
ٍ
وتعالجه من مشكلات
عليه من مفاهيم وقضايا سوسيولوجية، فحتى لو
كان أداء خطاب النخب السورية التقليدية الذي
فرض نفسه -من قلة الخيل..- في الأشهر الأولى
، إلا أن هذا الخطاب
ً
وسلطويا
ً
للثورة، متهافتا
سمة الإيقاع العام للثورة آنذاك، لأن
ً
كان حقا
، فمتظاهرو
ً
مجتمع الثورة كان حسن النية ومبادرا
درعا وساحة العاصي في حماة، وبانياس وريف
دمشق ودير الزور..، كانوا صادقين ومدركين
الأقليات
«طمأنوا»
حين هتفوا للدولة المدنية و
والبرجوازية، وخيمة الوحدة الوطنية في اعتصام
إنه
ً
بعمق. لنقل مبدئيا
ً
الخالدية كانت حمصية
أمام
«الأريحية»
ر المقدور عليه من
ْ
كان القد
مستوى القمع الماثل في الأشهر الأولى، الذي
ً
به وغير منفلت، نسبيا
ً
ما
َّ
ما متحك
ٍ
كان بصورة
، بالقياس إلى ما تناهى ويتناهى إليه من
ً
طبعا
ع حينها أن يؤول إلى
َّ
توق
ُ
لامعقولية. هذا كله لم ي
، في وجه العدو
ٍ
عنيفة
ٍ
هوياتية
ٍ
طبقية
ٍ
ريفية
ٍ
سردية
الذي يتعرى بحكم الإيقاع الدموي للحدث
السوري، إلى حقيقته: نظام البرجوازية والعسكر،
بالتكوين.
ِّ
د
ِ
الهوى، المستب
ّ
ي
ّ
المديني المرجعية، الأقل
ٍّ
زمني
ٍ
على أية حال، من السهل باستعراض
ما أو مجموعة عوامل لم
ً
سريع، استنتاج أن عاملا
تستطع حرف الخط التصاعدي للثورة السورية،
الذاهب بالتناقضات إلى أقصاها، كما بمسار
الصراعات الثورية الخارجية: صراع الثورة مع
النظام، وصراعها مع العوامل الكابحة للثورة،
، وتمثيل الثورة،
«التعبير عن»
والداخلية: صراع
بين الدوافع الحقيقية الكامنة وراء حسم شكل
، والدوافع الرسمية الماثلة
«النهائي»
الثورة وخطابها
من قبل معظم التيارات
َّ
ن والمتب
َ
في الخطاب المعل
والتشكيلات الثورية والسياسية التي تدعي أو
تحاول تمثيل الثورة، حتى الجذرية منها، القاطعة مع
(دولة العراق
) و
النصرة
كـ(
«المتمدن»،
العالم
)، التي ينطوي خطابها هي الأخرى على
والشام
م غير
ِّ
بفعل التطوير المتوه
ٍ
بة
َّ
مدر
ٍ
من طبيعة
ٍ
ة
َّ
تقوي
ق لأسئلة الهوية والاختلاف، على التبلور
ِ
المطاب
في تطبيقات الإيديولوجيا على معتنقيها،
ً
عكسيا
. ً
قة
َ
فار
ُ
لا م
ً
عن هذه الطبيعة، بعدا
ً
ة بعيدا
َ
ومؤد
تنطوي شعارات المرحلة الأولى من الثورة،
الوطنية، المضبوطة، الإصلاحية الروح، على قبول
ضمني بالتعريف العام للنظام عن الدولة السورية
رة
ِّ
والشعب السوري.كانت الحكاية الوحيدة المتوف
عن الوطنية السورية هي هذه التي لقننا إياها نظام
التجريف. تبدأ هذه الحكاية من
ّ
البعث عبر سني
شعب عربي في سورية، تام الخلقة، متنوع في إطار
عليه العثمانيون، ثم صحا في
«طرأ»
الوحدة،
أول القرن العشرين، ثم عاد الفرنسيون فاحتلوه
-يا لهذا العالم- فثاروا عليه بثورة سورية كبرى
متنوعة في إطار الوحدة -هي الأخرى-، ثم درج
هذا الشعب بخطى تسرع وتبطئ وتتعثر بعد
الاستقلال في تحصيل المكاسب لمعركة الأمة في
فالشروط الموضوعية للتغيير، وبشكل رئيسي
بنية النظام، هي ما أفشل كل المحاولات للتغيير
السلمي، وبالمقابل أنتجت الثورة العنيفة في
موضوعية، لا يمكن لأحد أن يمنع
ٍ
سوريا كضرورة
حدوثها.
فالسلم الأهلي لا يمكن تحققه، إلا بإنجاز
السلم السياسي، والعدالة الاقتصادية،
والمجتمع السوري لن يدخل بوابة السلم
السياسي والأهلي إلا بانتصار الثورة. وأقصر
الطرق هو دعم الجيش الحر حتى إسقاط
مدنية ديمقراطية لكل
ٍ
النظام، وتأسيس دولة
السوريين.
وعلى منظمات المجتمع المدني التي تتكاثر
، ليس في نشر
ً
مهما
ً
كالفطر، أن تلعب دورا
ثقافة السلم الأهلي، وقبول الآخر، والديمقراطية
يجب توجيه
ً
والعلمانية فحسب؛ إنما أيضا
الشباب باتجاه تنشيط الجانب السياسي والمدني
معها.
ً
الداعم للثورة، وليس أن يكون متناقضا
وعدم تبديد جهودهم وزرع الأوهام عندهم
بإمكانية تحقيق السلم الأهلي مع بقاء النظام، أو
بالتسوية معه ضمن صفقة دولية، أو البحث عن
ثورة الياسمين، أو العودة إلى حظيرة النظام والسلم
الأهلي المستنقعي تحت وصايته.
المثقف السوري والدولة- قصة ولاء
خضر سلمان
جرن حنطة
آذار 4102
-
العدد 41
1...,25,26,27,28,29,30,31,32,33,34 14,15,16,17,18,19,20,21,22,23,...48
Powered by FlippingBook