26
ينبغي أن
المأمول، الشعب الذي كان، والذي «
»، أي البرجوازية ومثقفي المدن من ذوي
يكون
أقرب
ً
المنابت الريفية الأقلية، الذين يكنون شيئا
للاستلهام الدوني تجاه المدينة السورية العريقة،
معركة بين الفوضى وبين الدولة كقيمة، بين
المتغير الثوري والثابت «الوطني»، الذي يحميه
إلى ضفة
ً
المثقف المتصدي لمهمة شد الثورة دائما
)، حتى لو
ً
يسمونه «العقل» أحيانا
النظام (
حين
كان هذا التعقل يحيل إلى تكريس الظلم (
كشف
ِ
غير العدالة، غير
ٍ
يحيل إلى أي شيء
ٍّ
صفري
ٍ
الحساب مرة واحدة، للتأسيس لمناخ
حرة، لا يفرض
ٍ
مجتمعية
ٍ
ملائم لتجربة بناء
فيها أحد على المجتمع قوالب ليتوضع فيها،
هذا أو ذاك، ومهما تعب
َ
بما يناسب مصلحة
هذا أو ذاك ليمرر من الـبديهيات، كـ»حتمية»
الحداثة، و»الدولة المدنية»، وهو ما سنجد
أنه –عند استنطاق فهم أصحاب هذا الطرح
ي تحديث المجتمع والدولة
َ
لمصطلح
المدنية- ليس أكثر من سوريا الأسد بدون
.)
الأسد
ة بإرث
َ
» المثقل
الليبرالية الوطنية
تعيش هذه «
الإشكال غير المحلول بين الريف والمدينة، وسؤال
» المرير، والاستعلاء ومركبات النقص
التمدن
«
الحضارية تجاه الغرب والشباب والثورة والمستقبل
صعبة، أمام
ً
)، تعيش لحظة
ً
تقريبا
ٍ
كل شيء
(
صيرورة حية لانعتاق هذا الكل الثوري من
الاستبداد، وبعمق، والشعور بأن هذا الكل
المجتمع وهوامش الوجود، والذي
ِ
الطالع من قيعان
الأدوار في وعي النخب
ّ
وسلبي
ً
ثانويا
ً
كان دائما
السورية، يرتكب خيانة، يفارق الخطاب الذي
طالما صنعناه له عن كيف ينبغي أن يثور وماذا
مراهقة لا تستمع
ٌ
ينبغي أن يقول وألا يقول. ثورة
إلى نخبها..
في سوريا: إنه
ً
هناك من عاش هذه اللحظة أيضا
النظام، الذي يتقارب اليوم، أكثر من أي يوم
آخر، في خطابه وما ينبني على هذا الخطاب،
على الكيان
ً
قا
َ
»، المتباكين فر
معارضيـه
مع «
»، والدولة والمؤسسات، وتجهد مكناتهم
الواحد
«
الثقافية والسياسية لـ»عقلنة» المد الثوري الذي
يهدد بنسف هذه المنظومة الهشة الكاشفة عن
القوى المحركة لطاقات التسلط والتحكم
ِ
طبيعة
»
الوطن
بالمجتمع، من أجل أن تتوجه دفة «
بما يخدم مصلحة طرف واحد أو أطراف
ً
دوما
متحالفة، متحالفة بالضبط على إعادة إنتاج
» إلى الأبد، بأسماء مختلفة، يقترح
«سوريا
هذه الـ
هذا المقال أن أحدها (الدولة المدنية الديمقراطية
التعددية..).
إذن كان النظام على حق عندما قال إن ثورة
كهذه لا تستهدف ما تقول به من تغيير، بل
؟ً
ستقوض الدولة السورية والكيان السوري أصلا
.ً
نعم، فهو يعرف دولته جيدا
ً
غالبا
خاتمة: في اللحظة لسورية وجيوش الشعب
«الواحد»
تدور هذه النقاشات وغيرها، فيما الواقع الميداني
للثورة السورية يصبح أعقد، ويهدد بنسف التوازن
من قبل
ً
ا
َّ
مرعي
َّ
القلق في المنطقة، الذي استمر
الأنظمة التقليدية القائمة والغرب، وتضيع في
هذا الزحام كل الدعاية السياسية التي تطلقها
الأطراف المتحاربة في سوريا، لتكون الكلمة على
حسم، والمزيد من الدماء والمراوحة،
ّ
الأرض ل
وتثبت وقائع اللحظة السورية أنه –اليوم كما
بضخ الحياة والتفاؤل
ٌ
بالأمس- لا شيء كفيل
في أيام المغلوبين على أمرهم والحالمين بظروف
أفضل وحياة كريمة ووضع عادل، إلا بإيقاف
فوهة الموت الماثلة في وجوه الجميع، ولا يكون
إيقافها إلا بإسقاطها، وإسقاط المنظومة التي
ترعاها وتغذيها.
إذن، في مقابل حالة مسلحة كردية قوية في
الشمال، تتأسس على قضية كردية قديمة
ومجروحة، ويعضدها التفاف شعبي كردي لا
يستهان به، وفي مقابل الحالة الإسلامية المتصاعدة
القوة والطامحة للحكم بوضوح وبلاكثير توريات،
والجيش الحر الذي لم يبارح –برغم محاولات
»- حالة المقاومة الأهلية غير المنظمة
المأسسة
«
محلية، وجيش النظام، وجيوشه
ٍ
إلا على نطاقات
الدفاع
الرديفة من كتائب الشبيحة وجيش «
»، في مقابل كل هذا، يبدو البناء على
الوطني
دولة وطنية سورية جامعة بشكلها الحالي، أو
وسباحة
ً
سياسيا
ً
وطني ما، ترفا
ٍ
التأسيس لعقد
سياسية
ٍ
في الوهم، وتصبح الحاجة أكبر إلى طبقة
وثقافية ثورية ومتجاوزة لذاتها، تسحب اللحظة
الثورية إلى ميادين الفكر والجدل السياسي
للشباب الثوري
ٍّ
جذري
ٍ
والثقافي، وتؤسس لدور
السياسي في البلاد والمنطقة،
ِّ
في صناعة المتغ
يضمن حقوق الفئات التي حملت وحدها
ٍ
بشكل
عبء الثورة الضخم، وتهدمت حياتها التيكانت
ً
ما
َّ
ة الإيقاع ومتحك
ّ
في الأصل ضحلة الموارد وقهري
. ٍ
بها بوحشية، وخسرتكل شيء
ٍ
لا تتحقق سيرورة بناء من هذا النوع إلا بمواجهة
مع كل من يعمل لإرجاع الزمن
ٍ
وقاطعة
ٍ
صارمة
إلى الوراء واستحضار مفردات الاستبداد.
معرفية لا بد منها، الرهان فيها كما كان
ٌ
مواجهة
في سواها، على وجدان الثورة السورية الخلاق،
حتى الآن- القفزة التاريخية
ً
الذي ينجز –وحيدا
من مجتمع الرعب إلى مجتمع الحرية، ومن الإنسان
ب إلى الإنسان الفعال.
َ
المستل
لافتاتكفرنبل 3102
جرن حنطة
آذار 4102
-
العدد 41