ISSUE 14 - page 25

25
الخط التقدمي العربي ضد الصهيونية والإمبريالية
و..، إلى أن استلم البعث السلطة، فأراح المجتمع
السعيد من عبء النضال والتفكير مرة وإلى
الأبد.
لنقل إن الثورة السورية ابتدأت من تشكيك في
(لا المنظومة العميقة الكامنة
شرعية البعث
،
وراء إنتاج شكل السلطة على ما هي عليه)
وبالتالي التشكيك في الجزء الأخير -وحسب-
من هذه الحكاية اليتيمة، واعتماد، بل تبني
مع من
ُ
للج
ً
باقي الحكاية، وكان أن سمعنا أسماء
(جمعة الشيخ صالح العلي)، (والجمعة
نوع
وتم تبني علم الاستقلال، بما يقول
العظيمة)،
ما على الإشارة إلى أنها ثورة تنطلق من،
ً
إصرارا
.»
الواحد
وتستهدف الشعب السوري «
اليوم، كل هذا تغير عبر سيرورة التجذير المتبادلة
بين الفعل الثوري ورد فعل النظام العنيف، ورد
فعل الثورة على عنف النظام، هذه الحلقة من
على هوة عميقة تحفر
ً
التأثير مفتوحة عموديا
للتناقضات الأكثر
ً
فيها الذات السورية، متصدية
يشعر
ٍ
عادل
ٍ
»، نحو وضع
ً
«حرمة
و
ً
حساسية
فيه الإنسان بالكرامة والاكتفاء والأمن والعدالة
والحرية، وضمان حق هذا الإنسان في الدفاع عن
كرامته وأمنه وحريته وحقوقه، في وجه كل ما قد
السلطة وميول الاستبداد القابعة
ً
يهدده، وأولا
في أساس بنيان المنظومة المعرفية الفاسدة لنخب
المجتمع السوري، التي ما تزال تجد الشجاعة حتى
اليوم لادعاء تمثيل الثورة وشعبها.
) ومنطق التنازل
المدنية الديمقراطية
(
النخبة السورية التقليدية -باستثناء الأشهر
ِ
لم تبد
للثورة السورية التي فككت
ً
واعية
ً
ة
َ
ب
َ
الأولى- مواك
وتفكك الحكاية القديمة الوحيدة عن الوطنية
ٍ
بما يقوله هذا التفكيك من شجاعة
السورية (
في مرتكبيه، شجاعة هدم الكذبة دون الخوف
من
ٍ
من وحشة فقدان مرجعية معرفية شمولية
نوع الوطنية السورية البرجوازية التي طعمتها
ٍ
ساذج
ٍ
مركبة، وحسم
ِ
غير
ٍ
الأقليات، بهوية
ن نحن وأين
َ
لأسئلة جدية لكل ذات، أسئلة م
ن هذا التفكيك الذي
ِ
نحن منكل شيء. يبط
يمكن القول الآن إنه ثابت من ثوابت الثورة،
في طبيعة الهوية وضرورتها
ٍ
نظر
َ
، إعادة
ً
أيضا
وحجمها في الذات الجمعية للسوريين، أي
لإرواء
ٍ
أكثر من مجرد البحث عن وسيلة
). أكثر من التردد، استمرت
عطش الهوية
شعار إسقاط النظام كان
مراجعات من قبيل (
،)
رفض «شيطنة» النظام وحوامله
)، و(
ً
خطأ
تسمع بين الفينة والأخرى، وحتى اليوم، بعد
القتل والسحل والقصف والتهجير و..
ً
هنا يبرز سؤال: إذا كان إسقاط النظام هدفا
للجميع، إذا كان نزع الشرعية
ً
ومنطقيا
ً
مقبولا
لانتفاء
ً
منطقية
ً
عن البعث وآل الأسد، نتيجة
الرابطة بين النظام والشعب، وإذا كانت الطبقة
يستمر هؤلاء في إنكار
َ
السياسية قبلت هذا، لم
أن هذه الوطنية الدولانية تهاوت تحت وطأة
)، مما يعني أنها
لأول مرة
جدي (
ّ
اختباري
ٍ
واقع
تعيش على الكذب والرعب؟ وأن
ً
كانت دائما
سلة مبررات وجود الدولة السوريةكما هي عليه،
ضاع فيها
ٍ
جذرية
ٍ
واحدة أمام معركة
ً
تسقط مرة
» بين إرهابيين وعملاء وكتائب احتلال
الإخوة
«
ً
أسدي وشبيحة و.. وأن دولة الأسد عمليا
هي المعلم الوحيد المتبقي من الوطنية السورية
الكلاسيكية المتمحورة حول الدولة والدائرة في
فلكها، الدولة التي تبقى فوق الكفر بها مهما
اختزلت ذاتها في عصابة، ومهما كانت جامحة
ت أقنعتها. هذه الدولة
ّ
القوة والتسلط، ومهما تعر
جديد، هي ما ينادي
ٍ
نفسها، وليس أي شيء
من ينادي لصونها والحفاظ على ما يمكن الحفاظ
عليه من إرثها، من بيروقراطيتها وجيشها وأجهزتها
وبناها العميقة. يشرح هذا كم أن فهم الثورة بما
هي فعل وصيرورة، غير ثوري عند هؤلاء. الأمر
بالنسبة إليهم ليس أكثر من خروج مؤقت عن
القانون، مؤقت وجراحي، لحين تدبر أمر عدم
السماح لهؤلاء الجهلة بإسقاط الدولة- الأب،
وبالتالي الأساس الاقتصادي والاجتماعي العميق
ٌ
منه أطراف
ِ
للنظام السياسي القائم، المستفيدة
شتى، لأجل أن نعود جميعنا في النهاية إلى أفياء
،»
قانون
هذه الدولة الرؤوم، التي ستكون دولة «
بالمجتمع وأكثر
ً
أشد إمساكا
ً
أكثر، دولة
ً
أي دولة
)، وليس الخروج
دولة مدنية
ببناها الفوقية (
ً
ارتباطا
، والقطع مع
ً
» أبدا
القانون
الثوري: الخروج عن «
.ً
مناخ الاستبداد ومفرداته قطعا
ملاحظة أخرى: بتطوير كل هذه الأسئلة،
والبحث في موتورية الخطاب الثقافي السوري
في دوائر الثورة، سنجد أن ما حاول كثيرون أن
للجماهير
ٌ
يقولوا إنه التحاق بالشارع، وانقياد
(نفس الجماهير غير الموثوق بها، المحتاجة
لــ»التنوير»)، في شعبوية رعناء واستغباء إنشائي
لجدية الفعل الثوري وجدية التضحيات، سنجد
أن ما وصف بأنه تبعية النخب للشارع، لم
يكن في حقيقة الأمر إلا سيرورة شد وجذب،
ورية، من الممانعة إلى
َ
د
ٍ
تنوس فيها النخب بحركة
التنازل إلى القبول.. ماذا يعني هذا؟ يعني الكثير،
»
المدني
وأوله أن حقيقة اصطفاف الوسط «
- اصطفاف في
ً
هي -في ذهنية هذا الوسط أولا
بين شعب الثورة
ٌ
وجه الثورة لا معها، ومعركة
والشعب
(غير «الواعي»، العفوي والجامح)،
لافتاتكفرنبل 3102
جرن حنطة
آذار 4102
-
العدد 41
1...,26,27,28,29,30,31,32,33,34,35 15,16,17,18,19,20,21,22,23,24,...48
Powered by FlippingBook