ISSUE 14 - page 27

27
إشكالي، بالطبع، لكن ليس بأقل من
ٌ
هذا عنوان
علماني وقومي
ٍ
اعتبار النظام السوري بمثابة نظام
ومقاوم، ناهيك عن اشتراكي، واعتبار جمهورية
،»
الولي الفقيه
إيران الإسلامية، أي نظام «
لطابعها
ٍ
وديموقراطية، في تجاهل
ٍ
بمثابة جمهورية
ٍ
الديني والطائفي، مع ما في هذا وذاك من ترويج
لمصطلحات باتت فارغة من مضامينها ودلالاتها.
بداية، يجدر التنويه بأن الحديث يدور حول
»، وليس حول تياراتها، الحزبية
ة
ّ
السن
مجتمعات «
ة»
ّ
أو الفكرية أو السياسية، وأن التعريف بـ «السن
خارجي، لمجرد تمييز أفراد هذه
ٍ
د توصيف
ّ
مجر
النظر عن المعتقدات
ّ
الطائفة عن غيرهم، بغض
،ً
والأهواء السياسية والفكرية التي تتجاذبهم حقا
أن الحديث عن الطائفة لا
ً
أو علمانية، علما
ً
دينية
صلة له بالطائفية. فالمصطلح الأول مجرد اعتراف
مشتركة، إزاء غيرها، بينما
ٍ
ة
ّ
ع بخاصي
ّ
بجماعة تتمت
المصطلح الثاني عن التوظيف السياسي
ّ
يع
لهذه الجماعة. أما العلمانية فينحصر تناولها هنا
لها النظري، في
ّ
، في معزل عن تمث
ً
بتمثلها عمليا
س
ّ
التمييز بين الشأنين الديني والدنيوي، والمقد
من شؤون البشر،
ً
س، واعتبار الدولة شأنا
ّ
والمدن
من دون اشتراط الفصل بين الدين والسياسة،
، ولأنه ينتقص من مبدأ
ً
لأن ذلك غير ممكن عمليا
الحرية. ويحاول هذا الحديث تفكيك الأطروحة
ً
» أكثر ميلا
ة
ّ
السن
ج لاعتبار مجتمعات «
ّ
التي ترو
ف والعنف، من الطوائف
ّ
إلى المحافظة والتطر
مات، على
ّ
الأخرى، باعتبار ذلك بمثابة مسل
فية وتوظيفات
ّ
تعس
ٍ
رغم ما فيها من تنميطات
سياسية. ولعل هذه النظرة تستمد مشروعيتها
من انتماء معظم النظم العربية إلى هذه الطائفة،
ومن احتساب الجماعات الجهادية عليها، كما
»
مظلومية
من السردية الموروثة والسائدة عن «
الشيعة. لكن مشكلة هذه الأطروحة عن
» مطابقتها بين الحكام والمحكومين،
ة
ّ
السن
«
لهم تجعلهم على هذا
ً
عاؤها خصائص ثابتة
ّ
واد
النحو، ناهيك عن تمييزها بين طوائف المجتمعات
العربية، على رغم عيشهم في الظروف السياسية
والاجتماعية والاقتصادية والثقافية ذاتها. الواقع
جها النظامان الإيراني
ّ
كهذه يرو
ٍ
أن وجهة نظر
عي
ّ
» وحلفاؤهم من مد
حزب الله
والسوري و«
»، بهدف
المقاومة
» و«
القومية
» و«
اليسار
«
،»
ة
ّ
السن
لة عن مجتمعات «
ّ
متخي
ٍ
خلق صورة
ر جرائم النظام السوري
ّ
تخدم الهيمنة الإيرانية وتبر
» في
حزب الله
ض ممارسات «
ّ
ضد شعبه، وتبي
ي الخواء الأخلاقي والفكري
ّ
سورية ولبنان، وتغط
كهذه
ً
في أن محاولة
ّ
لحلفائهم. الآن، لا شك
لتفكيك هذه الأطروحة، وفق مقاربات العلمانية
والحداثة، المتناسبة مع الظروف العربية، قد تنطوي
على مجازفة. إلا أن الأمر ليس على هذه الدرجة
»، في
ة
ّ
السن
من التعقيد. ذلك أن مجتمعات «
كطائفة دينية،
ً
ف ذاتها تاريخيا
ّ
العالم العربي، لم تعر
منها، وإنما
ً
إزاء الطوائف الأخرى، ليس فضلا
لإدراكها أنها أكثرية، وأنها بمثابة الشعب، أو
العجينة اللاصقة لمختلف مكونات الشعب. ولا
» بذاتها ولذاتها،
ية
ّ
سن
« ٍ
يمكن الحديث عن طائفة
، إذ ليس ثمة تراتبية دينية هرمية،
ً
أو دنيويا
ً
دينيا
ولا دولة مركز، كإيران في الشيعية السياسية، ما
عن أن هذا
ً
ينطبق على السعودية وتركيا، فضلا
»
الإخوان
الجمهور لا يخضع لحزب معين، ولا «
نت تجارب
ّ
يستطيعون احتكار تمثيله، كما بي
، فإن هذا الجمهور
ً
مصر وتونس وسورية. أيضا
ف نفسه بالهوية الوطنية والعروبية، وهو
ّ
يعر
ع على التيارات القومية والليبرالية واليسارية
ّ
يتوز
والعلمانية والدينية، الوسطية والمتصوفة والدعوية
والسلفية والمتشددة والجهادية، ناهيك عن غلبة
لذلك، ربما
ً
س. تبعا
ّ
ن الشعبي، غير المسي
ّ
التدي
ً
لا نجازف إذا اعتبرنا هذا الجمهور الأكثر تجاوزا
لذاته الطائفية، بتماثله مع الهموم الوطنية والعربية
»
الحداثة
والطبقية، وأنه في مقارباته العملية لـ «
و«العلمانية» ليس أقل من غيره. هذا يبدو في
السياسة باحتضانه التيارات القومية واليسارية
والعلمانية والليبرالية والمقاومة الفلسطينية واللبنانية،
»، على
حزب الله
واحتفائه بالثورة الإيرانية، وبـ «
رغم طابعهما الطائفي والمذهبي. ولعل الوضع
في مصر والسودان وبلدان المغرب العربي، حيث
»، يؤكد
ة
ّ
سن
08ـ09 في المئة من مواطنيها «
ذلك،كما أسماء قادة الأحزاب القومية واليسارية
والعلمانية والمفكرين والأدباء والشعراء والفنانين.
، ثمة كلام مجازي في الحديث عن جمهور
ً
أخيرا
عه على
ّ
، مع توز
ً
واحدا
ً
ة»، بوصفه نسيجا
ّ
«السن
متباينة في انفتاحها على العلوم والثقافة
ٍ
دول
لطبيعة
ً
والفن وحقائق العصر ومحاكاة العالم، تبعا
ما زالت النظم فيها
ٍ
النظام الحاكم، في منطقة
تتحكم بهندسة مجتمعاتها، بدليل أن حال المجتمع
) يختلف عن تونس،
كما صاغه القذافي
الليبي (
ومصر غير الجزائر، ومجتمعات الخليج تختلف
عن مجتمعات بلاد الشام، فما بالك بأندونيسيا
وتركيا. بديهي أن القصد من كل ما تقدم ليس
على حساب آخر، وإنما
ٍ
المبالغة بدور جمهور
وضع المسألة في سياقها الطبيعي، حيث إن
أزمة الحداثة والتكيف مع العصر ومحاكاة العالم،
تشمل المجتمعات العربية، بمجمل مكوناتها،
في التطور
ٍ
عن انسداد
ٌ
وهي في الأساس ناجمة
ة العروبية والعلمانية..
ّ
المجتمعات السني
ّ
في ما يخص
ماجدكيالي
الجامع الاموي دمشق 1091
جرن حنطة
آذار 4102
-
العدد 41
1...,28,29,30,31,32,33,34,35,36,37 17,18,19,20,21,22,23,24,25,26,...48
Powered by FlippingBook