ISSUE 14 - page 29

29
تشكل حقوق الإنسان الحد الأدنى المطلوب
ٍ
لنا نحن البشر كي نعيش في أي مكان بحرية
ً
وسلام. السلام الذي نسعى إليه تلبية
ٍ
وكرامة
لحاجتنا في العيش والتعلم والعمل بأمان،
يسعى إليه الجميع، وتهم العامةكما
ً
ومصلحة
تهم الخاصة، ويتحدث فيها الأفراد العاديون
كما يتحدث فيه المتخصصون في السياسة
ٌ
والناشطون في مجال السلم. حق الحياة قيمة
بشتى الوسائل وفي كل
ً
دائما
ٌ
مهددة
ٌ
إنسانية
الأوقات.
منطقة الجزيرة التي تمتد عبر شمال شرقي سوريا،
وشمال غرب العراق، وجنوب شرق تركيا، هذا
المثلث الحيوي بكل ما يملكه من خصائص
ومقومات، والمعروف بتعدده العرقي والطائفي
والمذهبي من العشائر العربية والكورد، السريان،
الاشوريين، وغيرها من الإثنيات، تربطهم
من العلاقات الاجتماعية والاقتصادية
ٌ
تراكمات
من العيش المشترك. على الرغم من
ٍ
عبر سنوات
ارس عليهم فقد حافظوا
ُ
السياسات التيكانت
على الحدود الدنيا على الأقل من العيش المشترك
فيما بينهم.
كما باقي المناطق السورية مرت على الجزيرة
الكثير من الصراعات في ظل الثورة السورية،
وبدأت الوسائل الإعلامية على مختلف أنواعها
ّ
أهلي
ٍ
وتوجهاتها بالتحذير من وقوع اقتتال
ٍ
وطائفي بين أبناء منطقة الجزيرة، كصراعات
تغذي الصراع الرئيسي الدائر في سوريا.
ٍ
محلية
ر الحديث عن الاقتتال الأهلي ضمن
ُ
وكث
مبرمجة. تبدأ من مسؤولي الدول
ٍ
دعائية
ٍ
منظومة
صادر
ٍ
أو بيان
ٍ
الخارجية، وتنتهي بأصغر ندوة
محلية معينة، والتعبير عن مخاوف غير
ٍ
من أطراف
مبررة، وتصعيد في مواقف تغذي الانقسام وتزيد
المخاوف لدى العامة.
يشترك أهالي منطقة الجزيرة في سوريا بقواسم
اقتصادية واجتماعية وعلاقات تبادلية تفاعلية
، بل
ٍ
متينة. من الغير الوارد أن تسقط بسهولة
من غير الوارد أن ندعي أن هناك انقسام مجتمعي
أفقي. فالنزاعات تنشأ بين الأهالي على المصالح
والحاجات. حاجات اجتماعية ومادية وحقوقية.
تربط أهالي هذه المنطقة مصالح مشتركة لتلبية
حاجاتهم ضمن منظومة من السلم، فالخيار
السلمي خيار استراتجي لأهالي هذه المنطقة،
والحالة السكونية المجتمعية التي شهدتها سوريا
قبل الثورة السورية لا تنطبق على منطقة الجزيرة.
فالحراك المدني في مدن هذه المناطق لديها من
الإرث والتجربة لدى تنظيماتها وأبنائها تستطيع
أن تخلق حالة تفاعلية تلبي حاجات الناس.
وقد أقيم في هذه المدن الكثير من المبادرات
والمجالس السلمية التي اقتصر عملها في التدخل
فردية، لم تكن لهذه
ٍ
وخلافات
ٍ
في نزاعات
عنفي طائفي
ٍ
النزاعات القدرة على تغذية صراع
ٍ
ث الكثير من المنظرين عبر ندوات
ّ
أو عرقي، وتحد
ولقاءات عن تهديد السلم الأهلي في
ٍ
ومحاضرات
تؤيد نظريتهم
ٍ
المنطقة دون التطرق إلى معطيات
أو حوادث يستشهدون بها، عدا حوادث فردية
تحصل أينما كان وفي أي وقتكان.
لا يعني بالضرورة أن الوعي السائد بأولوية السلم
الأهلي والمخاوف المترتبة عليها هو وعي يتسم
ٌ
بالاتساق والوضوح المفهومي والمنهجي. سنوات
من التعتيم والسكونية الاجتماعية والسياسية
نتج عنها مفاهيم عن السلم الأهلي مبنية على
خاطئة، انعكس من خلالها مفهوم العقد
ٍ
أسس
«القمع مقابل
الاجتماعي السائد في سوريا
، هذا العقد الذي عملت عليه السلطة
الأمن»
ثقافة الخوف
ً
في سوريا في العقود الماضية مولدة
اجتماعية ذات صبغة أمنية.
ً
من التغيير وحياة
يعمل ناشطون في المجال المدني في منطقة الجزيرة
على برامج حول تحليل واقع الجزيرة السورية،
ترتكز على المنهجية النقدية في خلخلة الأفكار
والمفاهيم الراسخة، مما قد يفتح المجال لتشكل
أفكار ومفاهيم جديدة على أنقاض التصورات
ٍ
مجتمعية
ٍ
السائدة، ويساهم في إنتاج معرفة
جديدة، سواء على المستوى البحثي أو مستوى
الثقافة الشعبية المتداولة، ويقوم المنهج على فصل
القول الأيدولوجي في خطاب السلم الأهلي، عن
وتحييد عوامل النزاع
ً
الفعل المعرفي الأكثر مصداقية
اجتماعية جديدة،
ٍ
الأهلي وإيجاد مشتركات
للسلم الأهلي كانت سائدة.
ٍ
وتعزيز صمامات
كما بدأ ناشطون في بيت مانديلا بإطلاق
من الجلسات الحوارية تشارك فيها
ٍ
برنامج
من مختلف الشرائح في المجتمع، يراعى
ٍ
شخصيات
في المشاركين التنوع العرقي والثقافي والإثني في
المنطقة، والفوارق التعليمية والطبقية في المجتمع،
وتناقش في الجلسات عوامل السلم الأهلي والنزاع
الأهلي في الجزيرة السورية عبر حوارات ونقاشات
على
ٍ
بين المشاركين، كما سيتم توزيع استبيانات
الناس لإبداء آرائهم وتصوراتهم في هذه القضية،
يشارك فيه أكبر عدد ممكن من المدنيين،
ٌ
برنامج
رجات جديدة عن السلم الأهلي،
ُ
للوصول إلى
وتشكيل تصورات جديدة عن الواقع المجتمعي
في المنطقة.
«بيت
تحدث لنا أحد إداريي بيت مانديلا:
مانديلا، بيت شبابي مستقل، يحمل قيم
السلام والتسامح والحرية، وعندما نفكر
زرع
ُ
بالسلم نفكر بالشباب أن هؤلاء من ي
فيهم فكر الحقد والعنف والكراهية، وهم
أنفسهم من نستطيع أن نزرع فيهم قيم
المحبة والسلام، فهم الأرضية الخصبة لبناء
السلام».
في المجال المدني، أن الكثيرين
ٌ
كما تحدث ناشط
يحاولون زعزعة السلم في منطقة الجزيرة، عن طريق
الإشاعات وبث روح الطائفية والتقوقع في زوايا
ٍ
مجتمعاتهم الضيقة، ولكن وجود صمامات أمان
في ثقافتنا وتراثنا في هذه المنطقة كانت السد في
وجه هذه المحاولات.
من عتمة تنشرونها بأفكاركم،
ً
خيرا
ً
أشعلوا شمعة
لدينا من التشاركية المجتمعية ما نستطيع من
م الأطماع السياسية، دعونا نعش
ّ
خلاله أن نحج
بسلام، أنتم تشعلون الحروب كي تغطوا على
هزائمكم.
الجزيرة السورية والسلم الأهلي
تشعلون الحربكي تغطوا على هزائمكم
أسامة أحمد
حكايا البيدر
آذار 4102
-
العدد 41
1...,30,31,32,33,34,35,36,37,38,39 19,20,21,22,23,24,25,26,27,28,...48
Powered by FlippingBook