ISSUE 15 - page 7

7
اللجوء السوري والخطاب
العنصري في لبنان
أحمد عيساوي
مع ازدياد أعداد اللاجئين السوريين القادمين
ً
يأخذ منحى متطرفا
ٌ
ن
ّ
إلى لبنان، بدأ خطاب معي
ٍ
لفترات
ً
كانت سابقة
ٍ
جديد لعنصرية
ٍ
في ترسيخ
طويلة على هذه الموجة الصاعدة، طالت من
طالت من أجانب ووافدين نتيجة ظروف شتى
)، ويبدو
ً
أو قسريا
ً
في مقدمتها اللجوء (طوعيا
النظرة العدائية التي وسمت هذا
ّ
اليوم أن
ً
جليا
ٍ
وجهات
ٍ
الخطاب لم تعد تقتصر على تيارات
ٌ
يستظرف جمهور
ً
سياسية، بل أصبحت منهجا
ممارسته، ويتغنى جمهور آخر به على
ٌ
واسع
لبناء «وطنية» حقيقية، أو
ٍ
أنه مدماك أساس
حاجة رئيسية في معارك سياسية وانتخابية.
لا يمكن الحديث عن اللجوء السوري إلى
ً
بداية
ق
ّ
تتعل
ٍ
بوجود أزمة
ً
لبنان دون الاعتراف فعليا
أولى على
ٍ
بدرجة
ٍ
قادرة
ٍ
بكيفية إيجاد خطة
استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين، وتأمين
ثانية. ومشكلة اللجوء
ٍ
احتياجاتهم بدرجة
يضم حوالي مليون
ٍ
على بلد
ً
طارئا
ً
ليست حدثا
عون على مخيمات بيروت
ّ
فلسطيني يتوز
ٍ
لاجئ
وضواحيها والشمال والجنوب.
العنصرية أيضا ليست وليدة الساعة في
ّ
على أن
لبنان، وليس السوريون أول ضحاياها ولا هم
آخرها في المدى المنظور. ما هو جديد في الأمر
أن العنصريين تعددوا وتشعبوا وتمترسوا خلف
محافظ، في
ٍ
وطني
ٍ
فوها بإطار
ّ
واهية، وغل
ٍ
حجج
ه وجود
ّ
صعب أسس
ٍ
لتوصيف واقع
ٍ
فاشلة
ٍ
محاولة
السوريين على الأرض اللبنانية.
سيكولوجيا اللبناني العنصري
في الحياة اليومية
ً
جديدا
ً
ليست العنصرية مظهرا
دت الموجات
ّ
تعد
ً
سابقا
ُ
في لبنان، وكما أسلفت
العنصرية وطالت فئات متنوعة من عمال أجانب
إفريقية
ٍ
وخادمات في المنازل من جنسيات
آلاف حالات الاعتداء
ً
ل سنويا
ّ
سج
ُ
وآسيوية. وي
اللفظي، ومئات حالات الإعتداء الجسدي
منها إلى القتل
ٌ
على هذه الفئات، يصل بعض
ّ
والتشنيع أو حتى التعذيب النفسي. يبقى أن
السوريين المتواجدين في البلاد قبل بداية الثورة في
آذار 1102كانوا قد خبروا تلك النظرة العدائية
(يحسب نفسه اليوم على الثورة)،
ٍ
من جمهور
بعد اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق
ً
خاصة
الحريري، والمظاهرات التي أعقبت الاغتيال والتي
أفضت إلى خروج القوات السورية في نيسان-
على
ّ
لبناني مع
ٌ
إبريل 5002. حمل خطاب
، يستعدي كل
ً
شوفينينا
ً
نفسا
ٍ
مدى سنوات
أو غير
ً
مباشرا
ً
على أرضه، ويرى فيه سببا
ٍّ
أجنبي
د الخطاب
ّ
مباشر لمشاكل يواجهها أصلا. تجس
في قوى يمينية حملت لواء الدفاع عن لبنان بوصفه
تراها تلك القوى والتيارات
ٍ
لجماعات
ً
نهائيا
ً
كيانا
على غيرها، فبات طرد «الأغراب»
ً
مة
ّ
متقد
ض
ّ
حر
ٍ
ملحة في خطابات إعلام
ً
وطنية
ً
حاجة
ضدكل من هو مختلف عنه
ً
ض يوميا
ّ
ولا زال يحر
في الجنسية والثقافة والتكوين الإجتماعي.
تعتري المجتمع
ٌ
مرضية نفسية
ٌ
العنصرية إذن حالة
اللبناني، وحالة من حالات التعصب البدائي
أو المكتسب بتفاوت درجاتها، والتعصب
نفسية موضوعها تأكيد
ٌ
ظاهرة
ً
سيكولوجيا
عامة، ولكن التعصب
ٌ
الذات، وهذه ظاهرة
في تأكيد الذات ومغالاة في
ٌ
العنصري تطرف
لا يرى
ً
الفرد المتعصب عنصريا
ّ
ترفيعها لدرجة أن
العالم إلا في ميدان ذاته الضيق، فيتسم سلوكه
بالمظهر العدواني، وكما يقول «هامبري» في
من
ٌ
كتابه «أمريكا السمراء» أن التعصب نوع
أنواع النرجسية، فمغالاة الأفراد في حب بيئتهم
يدفعهم إلى مقت وكراهية الآخرين الذين يختلفون
عنهم، ويحول بينهم وبين التفكير السليم، ولهذا
فالجماعة بالنسبة للتعصب تنقسم إلى قسمين:
، لأن التعصب
ُ
داخلية، وجماعة خارجية
ٌ
جماعة
يؤدي إلى عزل الجماعات المتعارضة، وفي حالة
التوتر الداخلي للجماعة المتعارضة، وفي حالة
التوتر للجماعة المتعصبة يتسم سلوكها بالعداء
الخارجي نحو الجماعة المتميز عنها في المظهر،
فتكون كبش الفداء «وتحميل البعض وزر غيره»
ويزداد اضطهادها ومعاداتها كلما رافق هذا
السلوك العدائي تبريرات وإشاعات مفتعلة تمس
ً
إذا كانت جماعة
ً
الجماعة المضطهدة، وخاصة
ضعيفة «فالضعيف يشجع الناس على الاعتداء
عليه»كما يقال.
في حاضر العنصرية تجاه اللاجئين
في
ٍ
في حين تبدو العنصرية تجاه السوريين شبه غائبة
ذلك
ّ
المجتمعات البقاعية والشمالية للبنان، ومرد
إلى العلاقة التاريخية مع العمق السوري واتصالها
الجغرافي والديمغرافي مع البيئة الحمصية والشامية،
أضف إلى ذلك تقاطع مصالح الفئات في تلك
متاشبه يعتمد
ٍ
المجتمعات، ولجوئها إلى نمط معيشة
كبير على الزراعة والصناعة (مع وجود
ٍ
في جزء
مهربين في طرفي الحدود). تبدو الصورة أكثر
سياسي
ٍ
في البيئة التي تنطوي على تشابك
ً
تعقيدا
أو طائفي، بين من هم محسوبون على النظام
السوري أوكانوا مناوئين له.
في المجتمعات المدنية (بيروت-وسط البلد)
لا يمكن للبنانيين أن يمارسوا عنصريتهم، لأن
السلوك الدوني تجاه من يعتبرونهم أضعف أو أفقر
بفعل تواجد أثرياء حلب
ً
أو أقل منهم يغيب تماما
ودمشق في الحمرا وفردان وغيرها من المناطق التي
ملف
نيسان 4102
-
العدد 51
ة
ّ
الحملة الداعمة للسوريين بوجه العنصري
1...,8,9,10,11,12,13,14,15,16,17 2,3,4,5,6,48
Powered by FlippingBook