ISSUE 15 - page 2

2
ملف
أوطان جديدة.. حياة جديدة
نيسان 4102
-
العدد 51
ترجمة غياث عبد العزيز
كتب عليه:
ً
ترتدي دانيا عمروش قميصا
ٍ
على شكل قلب
ً
كيتي»، وأقراطا
ً
«مرحبا
صغير وتربط شعرها بشرائط جميلة. وتبدو
أخرى، تبلغ من العمر 7
ٍ
ة فتاة
ّ
دانيا كأي
متعرجة تظهر على
ٍ
سنوات، باستثناء ندوب
أنفها وعبر ذقنها.
أما الأسوأ فهو ما تحت البطانية التي تتغطى
س
ّ
بها في الطابق الثالث من مستشفى كل
في جنوب تركيا، فقد تمت معالجة الجروح
من
ٍ
النازفة الكبيرة على بطنها بمجموعة
الخيوط الطبية المؤلمة. وعالج الطاقم الطبي
الكسور في ساقها اليمنى ويدها اليمنى، إلا
أن أصابعها بقيت سوداء وزرقاء، وهي الآن
بالكاد تستطيع المشي. وتغطي الجزء السفلي
من جسمها لإخفاء آثار الجروح الناجمة عن
الشظايا.
قبل خمسة أشهر، كانت دانيا تجلس مع عائلتها
إلى
ً
في منزلهم في حلب، على بعد حوالى 06 ميلا
الجنوب من هذا المكان، عندما سقطت عليهم
تلت جدتها، وعمتها، وعمها
ُ
من الجو. ق
ٌ
قنبلة
واثنين من أبناء عمومتها على الفور. وفقد ابن
آخر لها ساقيه. أما دانيا فقد تشوهت بفعل
ٍ
عم
القذيفة.
يقول محمد عمروش والد دانيا أنه لن يعود لبلده
بعد مافعلته قوات الرئيس السوري بشار الأسد
لمغادرة
ً
بهم. وعندما ستصبح دانيا مستعدة
المستشفى، فإن الأسرة ستبقى في تركيا، وستنضم
إلى ما يقارب 000007 من السوريين الذي
لجؤوا إلى تركيا. ويضيف محمد: «هذا هو منزلنا
الآن».
من أكبر
ً
نجد اليوم في الشرق الأوسط واحدة
الهجرات القسرية التي حصلت منذ الحرب
قدر الأمم المتحدة وحكومات
ُ
العالمية الثانية. وت
الدول التي قصدها اللاجئون أن ما بين 3.2
وا من وطنهم، وتقول
ّ
فر
ً
و 8.2 مليون شخصا
الأمم المتحدة أن هذا العدد في ازدياد مستمر
مع عدم
ً
بمعدل يقارب 0003 لاجئ يوميا
ً
وجود نهاية في الأفق للصراع الذي استمر فترة
تقارب الثلاث سنوات. وترتفع كلفة الصراع في
قدر عدد القتلى
ُ
مستمر، حيث ي
ٍ
سوريا بشكل
بأكثر من 000521 بالإضافة إلى عشرات
كبيرة من
ٌ
آلاف المشوهين، وقد تدفقت أعداد
لبنان
ً
اللاجئين إلى البلدان المجاورة «وخاصة
الشلل للاقتصادات
َ
ب
ّ
والأردن وتركيا» ما سب
الهشة وألحق الضرر بالتوازنات السياسية والدينية
الحساسة في المنطقة.
«هذه الأماكن لن تكون كما في الماضي» تقول
هيلين كلارك، رئيسة الوزراء السابقة لنيوزيلندا،
والتي تقضي الآن معظم وقتها في المنطقة كرئيسة
لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي. وتضيفكلارك:
إلى
ً
«العديد من هؤلاء الناس لن يعودوا مجددا
منازلهم».
ويقدر مسؤولوا الأمم المتحدة أن أكثر من ثلث
لاجئين
ً
الذين يعيشون في لبنان سيكونون قريبا
سوريين -6.1 مليون في بلد يبلغ عدد سكانها
ما قبل الحرب 4.4 مليون شخص- أو كما
تقول كلارك: «كما لو أن سكان المكسيك قد
لجؤوا إلى الولايات المتحدة».
وقد خلقت المشاركة في المنازل والوظائف
ٍ
أدى إلى احتجاجات
ً
والخدمات الحكومية غضبا
متكررة، بالرغم من ترحيب معظم الناس بجيرانهم
المحتاجين.
وتنفق البلدان المضيفة المليارات على بناء المدارس
والمستشفيات ومياه الشرب وشبكات الصرف
الصحي، ومحطات الطاقة والطرق والإسكان
لمواجهة الزيادة السكانية.
متزايد لتصبح
ٍ
وتتوسع مخيمات اللاجئين على نحو
محلية ومدارس
ٍ
دائمة، تشمل حكومات
ٍ
كمدن
تجارية ومقاهي
ٍ
ومستشفيات ومساجد ومحلات
إنترنت.
بدأ بالازدياد
ً
جديدا
ً
بالإضافة لذلك، فإن جيلا
في المخيمات مع ولادة الآلاف من الأطفال.
ويتعلم الكثير من الأطفال السوريين الناطقين
لحياتهم
ً
التركية في المدارس تحضيرا
َ
بالعربية اللغة
الجديدة في المنفى.
ومع أكثر من 000021 لاجئ، نجد مخيم
رابع أكبر
ً
الزعتري في الأردن وقد أصبح فجأة
ٍ
في البلاد. ومن المتوقع أن يكون أكبر مخيم
ٍ
مدينة
ً
جديد قيد الإنشاء في عمق الصحراء. وبدلا
من الخيام والمقطورات، تم تجهيز وبناء المباني
بأن الأزمة سوف تستمر
ً
عد اعترافا
ُ
الإسمنتية، ما ي
عديدة.
ٍ
لسنوات
ويعيش أكثر من ثلاثة أرباع اللاجئين خارج
المخيمات، حيث يستأجرون الشقق أو بعض
في
ً
المساحات من الكراجات، أو يجدون مأوى
ٍ
مهجورة، أو يقومون ببناء منازل على أراض
ٍ
مبان
شاغرة. وقد ارتفع عدد السكان في العديد من
ٍ
أضعاف بين ليلة
ِ
المدن بمقدار ضعفين أو ثلاثة
وضحاها.
وبينما يعيش العديد من هؤلاء اللاجئين في
كبيرة من الصناعيين
ً
دائمة، نجد أعدادا
ٍ
حاجة
ورجال الأعمال السوريين أيضا، يقومون بشراء
واستئجار الأبنية الراقية والعقارات في بيروت
وعمان واسطنبول.
وقد أدى ازدياد الطلب على السكن إلى
صورة المقال الأصلية
1...,3,4,5,6,7,8,9,10,11,12 48
Powered by FlippingBook