ISSUE 15 - page 3

3
ملف
نيسان 4102
-
العدد 51
ارتفاع الإيجارات في جميع أنحاء المنطقة، وفي
كثير من الحالات نجد بعض السكان المحليين
قد اضطروا للخروج من منازلهم. وتعيش بعض
الأسر الأردنية في خيام الأمم المتحدة المخصصة
شتوية
ٍ
للاجئين السوريين. وأدت أسوأ عاصفة
من
ٍ
مرت على المنطقة منذ سنوات إلى مزيد
البؤس أرهق اللاجئين الذين يعيشون في مساكن
للدفء، ومع القليل
ٍ
متوفر
ٍ
واهية دون أي مصدر
من الملابس الشتوية التي يواجهون بها الثلوج
والأمطار المتجمدة.
ر التجارة عبر الحدود، عانى المزارعون
ّ
ومع تأث
الذين يقومون بشحن بضائعهم إلى سورية، أو
عبرها إلى المملكة العربية السعودية والأسواق
الكبرى الأخرى، من خسائر كبيرة. أما السياحة
فقد انخفضت في الأردن ولبنان، وأصبح من
المألوف رؤية أعداد كبيرة من السوريين المشردين
في شوارع بيروت.
عن البنك الدولي أن
ً
صدر مؤخرا
ٌ
وأوضح تقرير
الناتج المحلي اللبناني في لبنان انخفض
ّ
مستوى نمو
بين عامي 2102
ً
مئوية سنويا
ٍ
بنسبة 9.2 نقطة
و 4102، وقد كلفت الأزمة السورية المليارات
ما أدى لخسارة النشاط الإقتصادي. وقال التقرير
أن زيادة التنافس على الوظائف وانخفاض الأجور
قد أدت إلى تضاعف معدل البطالة بين العمال
اللبنانيين بنسبة أكثر من 02 في المئة. وجميع
تلك العوامل، كما خلص التقرير ستدفع بأكثر
نحو الفقر، سيضافون إلى
ً
من 000071 لبنانيا
تحت خط
ً
000001 آخرين موجودين أساسا
الفقر.
كما أنفقت الحكومة التركية أكثر من 5.2 مليار
دولار لرعاية اللاجئين. وغالبية المرضى السوريين
اليوم موجودون في العديد من المستشفيات
والعيادات التركية. ويتم تشغيل المدارس نوبتين
لحماية جيل كامل من
ً
أو ثلاث نوبات يوميا
السوريين من الجهل والأمية.
وفي جميع أنحاء المنطقة، وصلت الخدمات المتعددة
مثل الكهرباء والصرف الصحي وجمع القمامة إلى
صعب. أما في الأردن، الدولة التي تملك
ٍ
وضع
،ً
متجددة أقل من أي بلد آخر تقريبا
ٍ
كمية مياه
وحيث مئات الآلاف من الناس يستنزفون المياه
الجوفية في الوقت الحالي، فقد أصبحت المياه
بمعدل ينذر بالخطر.
ً
شحيحة
وصرح مسؤولون أردنيون أن مواصلة إيواء ما
يقارب من 000006 لاجئ في البلاد، بما في
ذلك بناء محطات توليد الكهرباء ومحطات معالجة
مياه الصرف الصحي والمستشفيات، بالإضافة
إلى 021 مدرسة في الأشهر المقبلة، سيكلف
7.1 مليار دولار وهو ما يساوي حوالي 81
في المئة من إجمالي الميزانية العمومية للبلاد في
العام الماضي. وقال مسؤولون أن مستوى إنفاق
اللاجئين سيرتفع إلى 2.3 مليار دولار في العام
المقبل.
***
س منطقة
ّ
قبل الحرب السورية، كانت مدينة كل
هادئة على الحدود السورية يقطنها حوالي
00008 نسمة. أما اليوم فقد أصبح عدد
سكانها 000031 على الأقل.
س الوطني، أجريت 00011
ّ
وفي مستشفى كل
جراحية للسوريين على الأقل هذا العام، في
ً
عملية
خمس غرف عمليات تعمل دون توقف. وتشكل
الجروح الناتجة عن القنابل والرصاص القسم
الأكبر من الإصابات. وقد مات أكثر من 035
لاجئ في المستشفى هذا العام، كما ولد فيه
أكثر من 0051 طفل سوري. ويحتفظ الأطباء
للجروح البشعة التي قاموا بمعالجتها، وتظهر
ٍ
بصور
بطلق ناري في
ً
مصابا
ً
إحدى تلك الصور جنينا
قدمه، وفي هذا المستشفى، تمكن الجراحون من
إنقاذ حياة دانيا عمروش.
بعد أن نجا والد دانيا من الانفجار الذي شوهها،
عن
ً
بدأ على الفور بالحفر بين الأنقاض بحثا
ٍ
عائلته. وأغلب الظن أنه كان قد عثر على عدد
من الجثث حتى وصول عدد من الجيران ورجال
الإنقاذ. واليوم تعود إلى ذهنه صور متقطعة من
تلك الليلة «دانيا في مستشفى حلب، بطنها
المتقطع وأمعاؤها الظاهرة»، نصحه الأطباء أن
س الذي يبعد مسافة
ّ
يذهب بها إلى مستشفىكل
ساعة حيث فرصة دانيا الأكبر للبقاء على قيد
الحياة، ركب معها في سيارة الإسعاف. ثم أجرى
مكالمة هاتفية مع زوجته. وبينما كانت دانيا في
غرفة العمليات، كان والدها لا يزال في ملابس
النوم.
«لم أكن أتوقع لها أن تعيش»، يقول عمروش،
الذيكان يعمل خياطا في حلب. «ما زلت لا
أستطيع أن أصدق ما حدث، وأحيانا أعتقد أنه
لا يمكن أن يحدث».
وعلى مدار خمسة أشهر، بقي والد دانيا ينام
في الخارج
ً
على أرضية صالة المشفى، وأحيانا
فوق العشب، أما ابنه محمود البالغ من العمر
ثماني سنوات فينام في أية مساحة يستطيع النوم
بها. ويقدم المستشفى لهم بعض الطعام. لم يكن
بحوزتهم أي مبلغ من المال، الشيء الوحيد الذي
من الملابس الموضوعة في
ً
قليلا
ً
يملكونهكان عددا
كيس صغير.
على
ٍ
أما والدة دانيا، غادة عمروش، فتنامكل ليلة
كرسي بجانب سرير ابنتها في المستشفى. وتقول
غادة أنها لا تمانع في ذلك. وتضيف: «بعد كل
صعب بعد الآن».
ٌ
ما حدث، لا يوجد أمر
ضخمة
ٍ
يرى كثير من اللبنانيين في دخول أعداد
من السنة إلى لبنان، ومعظمهم يكرهون الأسد،
على عمق
ٍ
وشيكة الحدوث. وفي دلالة
ً
كارثة
تداعيات الأزمة الطائفية من سوريا، فقد أدى
في يوم
ً
إنتحاري إلى مقتل 52 شخصا
ٌ
هجوم
91 نوفمبر/ تشرين2 على مبنى السفارة الإيرانية
في بيروت.
ٍ
وفضل المسؤولون اللبنانيون عدم إنشاء مخيمات
من تكرار ما حدث
ً
رسمية للاجئين، خوفا
مع اللاجئين الفلسطينيين فيما مضى. ففي
عام 8491 أقام لبنان مخيمات للفلسطينيين
المهجرين بسبب قيام دولة إسرائيل والحرب العربية
الإسرائيلية في ذلك العام. وحتى يومنا هذا، يعيش
ما يقرب من 000003 فلسطيني في 21 مخيم
لجوء، تطورت مع الزمن من خيام منصوبة إلى
مدن وبلدات قائمة في الوقت الحالي.
»، يقول أنطوان شديد،
ً
جدا
ً
«هذا الأمر مخيف
سفير لبنان في الولايات المتحدة. وأضاف:
«عندما جاء الفلسطينيون في عام 8491، كنا
نظن أنهم سيبقون لبضعة أسابيع فقط».
و أدى تزايد الاستياء من الأعداد الكبيرة للاجئين
إلى الاحتجاجات والعنف في بعض الأحيان
في جميع أنحاء المنطقة، وقال لاجئ سوري أن
غير
ً
القرويين المحليين في وادي البقاع هاجموا مخيما
رسمي يقطنه أقل من 004 لاجئ، وقاموا بإحراق
الخيام وهدم عدة مباني أخرى بدائية الصنع.
وقد تلكأ المجتمع الدولي بداية الأمر في تقديم
المساعدات للاجئين السوريين على عكس ما
فعله في عدد من الكوارث الأخرى، ويرجع
من
ً
البعض ذلك إلى وجود شبكة معقدة جدا
الفصائل المتحاربة في سوريا.
وفي أكبر نداء في تاريخها، طالبت الأمم المتحدة
1...,4,5,6,7,8,9,10,11,12,13 2,48
Powered by FlippingBook