ISSUE 15 - page 6

6
المحافظة، وتوقف الشحن بين المحافظات، والخوف
من السرقة، ما اضطره للجوء إلى مخيمكوركوسك
في العاصمة هولير/أربيل، والعمل كعامل عادي
في سوق البناء.
وثمة الكثير من العوائل التي لجئت إلى المخيمات
من دمشق، هذه العوائل كانت طيلة
ً
قادمة
من شبح الفقر والتهميش والعازة
ً
سنوات هاربة
في المناطق الكردية إلى دمشق بقصد العمل، وما
لها هناك حتى اندلعت
ٍ
إن وجدت موطئ قدم
اء
ّ
الثورة في سوريا، مخلفة ما خلفته من الدمار جر
لجوء النظام إلى الخيار الأمني والعسكري لإخماد
هادر.
ٍ
أي صوت
هذه العوائل فرت من دمشق باتجاه مخيمات
اللجوء في دول الجوار، وبالطبع كان لمخيمات
خاص الحصة الأكبر
ٍ
الإقليم ومخيم دوميز بشكل
روا،
ِّ
ج
ُ
من هؤلاء اللاجئين، وبهذا يكونون قد ه
باستهداف
ً
من قبل النظام، مرة
ٍ
بمنهجية
ً
مرة
أخرى باستهدافهم ولقمة
ً
لقمة عيشهم، ومرة
عيشهم سوية. فعبد الرحيمكان صاحب مشغل
ر
ّ
خياطة في منطقة القابون بدمشق وقد دم
مشغله بالكامل في أثناء قصف قوات النظام
ّ
المستمر للقابون، وهو الآن في مخيم دوميز يجتر
مشغل إلى عامل
ّ
مرارة الذكرى وعزة العملكرب
عادي في سوق العمل بمدينة دهوك.
أنهم لم يأتوا إلى هنا
ً
يقول الكثيرون منهم صراحة
من الأوضاع غير المستقرة
ً
بقصد اللجوء وهربا
بل هم هنا لتأمين لقمة العيش لأهلهم هناك،
فظروف المعيشة الصعبة وغلائها جعل لقمة
في المناطق الكردية
ً
للغاية، وبخاصة
ً
العيش صعبة
على عاتق الشباب، الذين
ً
ثقيلا
ً
ما وضع حملا
مناسبة للعمل وإعالة عائلاتهم في
ً
وجدوا فرصة
الداخل السوري.
عنصرية أم مصادفة
معظم اللاجئين في مخيمات إقليم كردستان
هم من الكرد.
معظم اللاجئين
ّ
على أحد أن
ٍ
ليس بخاف
ّ
السوريين في إقليم كردستان هم من الكرد، إلا
لذلك أسباب غير عنصرية كما يرى رائد
ّ
أن
َ
محمد وهو ناشط مدني، يعزو رائد سبب ذلك
إلى الجغرافيا، فمعظم النازحين في مناطق درعا
وريفها ودمشق وريفها فروا إما إلى لبنان أو
الأردن، كما أن معظم النازحين من مناطق ريف
اللاذقية وإدلب فروا إلى تركيا بحكم قرب هذه
ٌ
المناطق من هذه الدول، ولذلك لا توجد نسب
كبيرة للسوريين غير الكرد في الإقليم، ومع ذلك
فبإمكانك العثور على عوائل من مناطق سورية
مختلفة في هذه المخيمات.
ٍ
مختلفة ومن ملل
مخيمات تضج بالحياة
في مخيم دوميز والذي يعد أكبر المخيمات في
الإقليم، سترى نبض الحياة، فالمخيم هو أقرب
متوفر
ٍ
صغيرة، فكل شيء
ٍ
ما يكون إلى مدينة
ً
من بعض الحرف اليدوية، وانتهاء
ً
داخلها، ابتداء
بمحلات لتأجير فساتين الأعراس، ومحلات
صياغة الذهب، وبإمكانك رصد حركة العمال
عائدين من أعمالهم في محافظة دهوك أو ريفها.
ً
ر حركة قطاع البناء النشط في الإقليم عملا
ّ
وتوف
للكثير من اللاجئين الذين كان يزاول قسم كبير
في دمشق وحلب وباقي
ً
منهم هذا العمل أساسا
المدن الكبرى.
متواصل
ٍ
فالكثير من الشباب يعملون بشكل
، بقصد دعم أهلهم
ً
ون حيوية ونشاطا
ّ
ويضج
ّ
وذويهم وتحسين أوضاعهم المعيشية، كما أن
هناك في
ً
هناك الكثيرين منهم يعقدون أعراسا
المخيمات ويتزوجون إشارة إلى الحياة.
الدراسة على المحك
أهم التحديات التي تواجه قطاع التعليم في
ّ
إن
المخيمات هو كثرة أعداد اللاجئين من مختلف
الفئات العمرية، والتي خسرت دراستها في سوريا،
فالمدارس القليلة التي تم انشاؤها لا تكفي بأية
إلى عوائق تتعلق
ً
حال أعداد الأطفال، إضافة
بمسألة المناهج والكوادر التدريسية، بالإضافة إلى
من الأطفال الذين يحتاجون إلى
ً
هناك فئة
ّ
أن
برامج خاصة سواء أولئك الذين هم من ذوي
الاحتياجات الخاصة،أو أولئك الذين يعانون من
وبرامج
ٍ
مشاكل نفسية عميقة، وبحاجة إلى رعاية
خاصة،كأولئك القادمين من مناطق القصف أو
دامية.
ً
الذين شهدوا بأعينهم أحداثا
هذا وإن حاولنا أن ننظر في وضع طلاب المراحل
ين،
ّ
الأخرى وبخاصة الجامعية نجد أنهم يعانون الأمر
،ً
يطاردهم دوما
ٌ
فالخوف من ضياع المستقبل شبح
للجامعات
ٍ
إذ إن الكثيرين ممن تقدموا بطلبات
لإكمال دراستهم أو الالتحاق
ٌ
في الإقليم، سواء
ون
ّ
جديدة حسب الشهادة الثانوية، يعد
ٍ
بأقسام
بالآلافكما ذكر لنا الكثيرون منهم، فالجامعات
طلباتهم في الأدراج، فالطالب آزاد محمد
ُ
تضع
في الفيزياء في جامعة الفرات، اضطر
ً
كان طالبا
لظروف المدينة الصعبة وأوضاع
ً
لترك جامعته نظرا
أهله الصعبة، فأشار إليه بعض الأصدقاء بالتقدم
من
ٌ
أنه متخوف
ّ
لإحدى الجامعات في الإقليم إلا
فقدانه لدراسته، لأنه لم يحظ بالقبول هذا العام
أخرى،
ً
في أية جامعة، وسيضطر للانتظار سنة
وكذا يبدو أن هنالك مصاعب أخرى تتعلق
باللغة، فبعض الأقسام العلمية يجرى تدريسها
بالنسبة لطالب،
ً
كليا
ٌ
بالإنكليزية وهي جديدة
وإما هي بالكردية الصورانية التي تعتبر صعبة
بالنسبة إليه.
أكثر ما يقلق الطلاب هو الخوف من
ّ
إن
ضياع فرصة الدراسة ومعها المستقبل.
التغريبة السورية بدأت منذ وعي النظام لضرورة
للبقاء، بقائه، هذه الحقيقة التي
ٍ
القتل كأسلوب
يمضي فيها النظام على الرغم من مرور ثلاث
سنوات على الثورة ودخولها في عامها الرابع،
ٍ
ما بين خوف
ً
مزدوجة
ً
اللاجئون يعيشون مأساة
للعودة
ٌ
، قدم
ّ
مر
ٍ
مجهول، وحاضر
ٍ
من مستقبل
للدموع.
ٌ
للفرار، ولكليهما عين
ٌ
وقدم
ملف
نيسان 4102
-
العدد 51
مخيم دوميز في اقليمكردستان العراق
1...,7,8,9,10,11,12,13,14,15,16 2,3,4,5,48
Powered by FlippingBook