ع البيدر

الدكتورة ريم تركماني على بيدر حنطة

حاورها: محمد الجرف

الدكتورة ريم تركماني، الفيزيائية والاقتصادية والباحثة في العلوم السياسية . والمساهمة في تأسيس التحالف المدني السوري- “تماس”

1. كل عام وأنت بخير ريم، تتعدد المناسبات التي توجب التهنئة لك: عيد المرأة، ذكرى انطلاق الثورة السورية، عيد الأم، واقتراب الذكرى الأولى لانطلاقة “تماس”. كيف ترين الواقع السوري اليوم في آذار 2015: واقع المرأة السورية، الحراك السوري؟
الواقع السوري في الحقيقة مجهول،لا يريد أحد أن يعرفه وفجوة المعرفة هذه هي أحد أسباب فشل معظم السياسيات والقرارت المعنية بتغيير هذا الواقع. ما نعرفه عنه هو أنه أسوأ من أسوأ تقدير له، الأرقام والمؤشرات مرعبة خصوصاً لمن عينه على المستقبل. الانهيار يستمر وكل الأطراف معنية فقط بالحفاظ على بقعة السلطة التي تسيطر عليها في حين سورية بحد ذاتها تُركت يتيمة.
الفاعل الرئيسي الذي يتصرف بمسؤولية تجاه سورية وبطريقة تُضيء الأمل من جديد هو المجتمع المدني السوري. لذلك لا زلنا نرى أن أفكار الحل التي تُعنى بمصلحة سورية توجد في أوساط المجتمع المدني السوري ويجب تغذيتها وإعلاء صوتها ودورها.
المرأة السورية ورغم أنها أصبحت ضحية للصراع المسلح، إلا أنها لا تزال تختزن قدرة كبيرة على إبداع الحل، فهي بشكل عام لم تتورط بالسلاح وبقيت صورتها بعيدة عن صورة الفاعل في القتل، كما تحمل الأم السورية قيمة أخلاقية كبيرة تجعل لصوتها دور كبير في المجتمع خصوصاً وأنها أضحت أم الشهيد وأخته وزوجته وابنته. ورغم ذلك فمعظم الأمهات تتمنى انتهاء المقتلة وأن لا تعاني أم أخرى مما عانين.
الحراك السوري من أجل الحقوق والحريات لم يجد أيّ حاملٍ سياسيّ فابتدع نفسه ضمن الحراك المدني، وهو برأيي حراك سيظل مستمراً لكن بأشكال مختلفة. أنا لا أرى كل ما يجري الآن على الساحة السورية كاستمرار لهذا الحراك أو كحامل له. فالكثير من الفاعلين -خصوصاً العسكريين- وُجدوا نتيجة الظروف التي تولدت بعد بدء الحراك وليسوا بالضرورة أحد مظاهر الحراك نفسه. أهم ما يجب أن ندركه برأيي هو أن الصراع المسلح هو غير الحراك، وأن انتهاء الصراع المسلح هو ليس أبداً نهاية الحراك،بل قد يكون بداية جديدة له.
أما الأزمة فعندما نشير لها فلا نعني الحراك السوري، وإنما حالة الأزمة التي وصلتها البلاد بسبب الصراع المسلح.
1«تماس» تنمو بخطى ثابتة وهي على وشك البدء بمشاريع كبيرة وطويلة الأمد ضمن أطر تنمية المجتمع المدني والإعلام وبناء السلام.
استطعنا جذب العديد من المجموعات الناشئة داخل سورية وهذا بالنسبة لنا مهم جداً لأنه لا معنى ل”تماس” ما لم تكن قادرة على توفير منصة للبراعم المدنية الجديدة. تواجهنا الكثير من العقبات بالتأكيد ولا يزال الأداء أقل من طموحنا وأقل مما تحتاجه سورية.
2. أثار إعلان التحالف المدني السوري «تماس» الكثير من الأسئلة، والعديد من المواقف ما بين مُرحّب ومُشكّك، نقترب من الذكرى الأولى لإعلان التحالف: كيف نشأت الفكرة، وأين أنتم الآن من رؤيتكم وأهدافكم؟
بذور الفكرة بدأت في ربيع ٢٠١٣ إذ طرحنا ضمن منظمة «مدنيّ» سؤالاً عن دور المجتمع المدني السوري في تطوير حل استراتيجي للأزمة السورية، وتطور هذا النقاش إلى مؤتمر يحمل نفس العنوان نظمناه في حزيران ٢٠١٣ بالشراكة مع «كلية لندن للاقتصاد والعلوم السياسية» و«المركز السوري لبحوث السياسات»، السؤال الذي طرحناه وقتها هو أن هذا الدور المتنامي للمجتمع المدني السوري يجب ألاّ يبقى ضمن إطار الاستجابة للأزمة، بل يجب أن يتقدم ليلعب دوراً قيادياً ويضع الحلول لهذه الأزمة المتنامية والتي تعجز جميع الأطراف عن الاستجابة لنتائجها الانسانية الكارثية لكنهم لن يعجزوا إذا تضافرت جهودهم على إيقافها، كان واضحاً خلال نقاشات المؤتمر أنه لكي يستطيع المجتمع المدني أن يلعب هذا الدور فعليه أولاً أن يحرص على عدم تبعيته لأي طرف سياسي، وإلا فلن يستطيع التأثير على هذه الأطراف، كما لن يستطيع لعب دور المنصة الجامعة. وأيضاً ضرورة تفعيل دوره في مجالي الضغط والمناصرة.
منذ ذلك الوقت استمرت النقاشات والاجتماعات بين المنظمات والشخصيات التي شاركت في المؤتمر،إضافةً إلى منظمات أخرى. وكانت نتيجة هذه النقاشات تأسيس “تماس”.
خلال المشاورات برزت عدة تحديات تواجه المجتمع المدني وضعها المؤسسون كأحد الأولويات التي يجب التصدي لها ضمن “تماس”،على رأسها أن يكون قرار وتوجه المجتمع المدني غير مُقاد بالجهات المانحة أو بأي دولة، خصوصاً إذا كانت طرفاً فاعلاً في الأزمة السورية، لذلك أصرينا على أن نبدأ سنتنا الأولى بدون أي تمويل (باستثناء تمويل محدود من منظمة أوكسفام لتغطية تكاليف مؤتمرنا الأول)، وبعد أن رسمنا معالمنا الأولى وحددنا طريقنا توجهنا إلى الجهات التي تقبل باستقلاليتنا وتوجهنا لطلب الدعم لمشاريعنا، كما حرصنا أن يقتصر مؤتمرنا وورشنا على الحضور السوري فقط دون مشاركة لأي شخصيات ديبلوماسية أو ممثلين للجهات المانحة.
التحدي الآخر هو التمايز الذي بدأ ينمو بين المجتمع المدني داخل سورية وخارجها، وكذلك بين المناطق تحت السيطرة الأمنية المختلفة ضمن سورية. رؤيتنا كانت هي أن مسؤولية المجتمع المدني تكمن في تجاوز هذه الانقسامات وعدم التخندق وراء الجغرافية والأطراف السياسية، أو الانتماءات العرقية والطائفية وإلاّ فسيكون من العَصيّ علينا أن نلعب أيّ دور في الحل أو أي دور في بناء ثقافة مدنية حقيقية في سورية المستقبل.
التحدي الآخر هو أن الحراك السوري كان في بدايته ضد استبداد واحد،استبداد النظام السوري، لكن عدة أطراف استبدادية أخرى بدأت بالظهور وإن كانت أصغر إلا أنها كانت تشكل أيضاً تحدي لعمل المجتمع المدني وخلقت حالة من التشويش في القيم لأن هذه الجهات يفترض أنها في نفس الخندق. من هنا كان جوابنا في “تماس” لهذا الامر أن معيار عملنا هو ليس معاداة جهة بعينها وإنما معاداة أي انتهاك لحقوق الإنسان وللمصلحة السورية من أي جهة كانت، إعادة التأطير هذه أثارت بعض الشكوك والتساؤلات. لكن باعتقادنا أنها استراتيجياً خطوة على الطريق الصحيح لأن أي نظام -الحالي أو القادم- هو حالة عابرة في تاريخ سورية لا يستحق أن نجعله موجهاً لحراك يستهدف الإنسان والوطن.
3. ما هي المعايير والاعتمادية لانضمام
المنظمات والأفراد إلى التحالف المدني
السوري «تماس»؟
معايير العضوية التي نتجت عن عملية تشاورية بين الأعضاء المؤسسين هي:
١ـ تنطلق في رؤيتها لسورية دولة موحدة
أرضاً وشعباً.
٢ـ مرجعيتها الشرعية الدولية لحقوق
الإنسان.
٣ـ لا تضع في شروط العضوية أي شرط تمييزي ينتهك حقوق المواطنة.
٤ـ مستقلة إدارياً، ولا تتبع قراراتها إلاّ من ذاتها.
٥ـ تُساهم في العملية السياسية من خلال أفرادها بما يعزز الاتجاهات المدنية.
٦ـ الحيادية تجاه القوميات والأديان
والطوائف، وتعمل على تطوير قيم التعارف
والانفتاح.
٧ـ تنبذ العنف ولا تمارس أو تدعم أي
فعل عسكري.1
٨ـ القبول بأوراق التحالف ونظامه الداخلي
٩ـ ليست جزءاً من أي إطار سياسي أو حزبي أو حكومي.
4. منذ فترة وجيزة قدمتي ورقة في مؤتمر المواطنة الفعالة عن «دور المجتمع المدني السوري في الوساطة وصنع السلام في سورية»، وقدمتي تعريفاً مغايراً للمجتمع المدني عندما أكدت بأنه لا يعني المنظّمات غير الحكومية والجمعيات المدنية فحسب هل لك أن توضحي وجهة نظرك أكثر.
في كل مؤتمر أحضره له علاقة بالمجتمع المدني يمضي المشاركون نصف الوقت وهم مختلفون على تعريف المجتمع المدني. فلنقل أنه في الحالة السورية يجب أن نضع جانباً معظم التعريفات الدقيقة ونرجع إلى أصل العمل المدني وهو: مبادرة المواطن -أو مجموعة من المواطنين- لحل مشكلة تخص المجتمع من حوله خارج إطار الدولة والسلطة. أي أنه اختراق المواطن للفضاء العام، وهذا ما قام به السوريون الذين بدؤوا الحراك. هذه المبادرات تأخذ أشكالاً عديدة وكثيراً ما تتطور إلى مجموعات عمل أو لجان أو منظمات…الخ. هذه هي العملية العضوية لظهور وتطور المجتمع المدني وبالتالي يجب عدم استبعاد أو التقليل من أهمية أي فعل مدني مهما صغر، ومهما بدا للآخرين أنه بعيدٌ عن الأشكال المتطورة للعمل المدني المنظم والمؤسس في دول أخرى. بل أن فاعية بعض المبادرات الصغيرة على الأرض قد تفوق فاعلية أكثر المنظمات تنظيماً إذا لم يكن فعلها قادراً على فهم المجتمع والتغلغل به.
5. هل يُمكن فعلاً فصل السياسيّ عن المدنيّ، أو لنطرح السؤال بطريقة أخرى: أين يتقاطع النشاط المدني مع العمل السياسي؟
الفرق الأساسي بين العمل المنظم السياسي والمدني هو أن السياسي يهدف إلى الوصول إلى السلطة في حين أن المدني يهدف إلى التأثير على السلطة بما يستجيب إلى متطلبات المجتمع. المجتمع المدني بطبعه معارض لأي سلطة، فهو ليس هناك لكي يتغنى بالسلطة بل ليوازن عملها ويقيمه ويوجهه. في الحالة السورية فإن التقاطع بين المجالين كبير. نحن نقول أن النشاط المدني لأي فرد يجب أن لا يعني أبداً أن يغير هذا الشخص من خطه السياسي، لكن عندما يتم تطوير النشاط المدني إلى عمل منظم فيجب أن يتبع هذا العمل أسس العمل المدني وخصوصاً الحرص على التوجه بأولوية إعلاء الحقوق وليس الوصول إلى السلطة.
المجتمع المدني يهدف إلى تغيير السياسات والوضع السياسي، في حين أن الفاعل السياسي المنظم يهدف إلى أن يكون هو في موقع واضع السياسات. أي في المحصلة التغيير المنشود هو تغيير سياسي لكن ضمن مقاربات مختلفة. برأينا فإن المقاربتين مهمتين جداً من أجل حصول تغيير سياسي جذري، ومن أجل فعالية أكبر لكليهما يجب أن يترافق نضوج عملهما بالمزيد من التمايز بين الأدوار.
6. نوقشت في أروقة “تماس” «خطة تجميد القتال» وسُرّبت ونُشرت. بعد أن ظهرت على وسائل الإعلام هل لنا أن نسأل عن المبادئ الأساسية التي حكمت هذه الخطة، ومدى تقاطعها مع خطة ديمستورا خصوصاً وأنّ كلاماً كثيراً قيل عن دور أساسي لـ “تماس” في بلورة خطة ديمستورا؟
ما اقترحناه في “تماس” هو أن لا يقتصر التوجه إلى حلب بتجميد القتال فيها بل أن يكون هنالك عملية إحياء للمدنية وأن تكون عملية الإحياء هذه جزء أساسي من التحفيز لعملية السلام ومن ثمّ تثبيتها. وقدمنا أفكاراً عن كيفية إشراك المجتمع المدني في عملية الإحياء هذه، وبنينا الخطة على نقطة قوة كامنة في حلب ألا وهي أن انقسام المدينة ليس قائماً على أساس إنقسام سياسي أو طائفي أو عرقي بقدر ما هو إنقسام حول السيطرة الأمنية وهذا ينعكس في العمل المدني، فالجهات المدنية الفاعلة في الطرفين غير منقسمة في العمق، بل أن الكثير منها على تواصل وتعاون. لذلك اقترحنا أن يكون هنالك إنهاء علني لحالة القسمة في المدنية على الصعيد المدني يسبق العمل على إنهاء الانقسام الأمني وذلك بأن يتم تشكيل لجان مجتمع مدني مشتركة بين شقيّ المدينة. لكن هذه الخطة أتت بعد أن أعلن دي ميستورا أنه يريد العمل على تجميد القتال في حلب وليس قبلها.
«تماس» لم تساهم في بلورة خطة دي ميستورا لكن بعض أعضاء “تماس” يؤمنون بأن الحل يجب أن لا يقتصر على الإشتغال على المسار السياسي الأعلى للأزمة وإنما أيضاً على المستوى المحلي مع أخذ خصوصية وفاعلية كل منطقة في عين الاعتبار والبناء على مسارات الحل التي بدأت بشكل طبيعي على المستوى المحلي. برأينا ليس هذا بالضبط ما يقوم به دي ميستورا، فنحن لا نرى أي اشتغال له على مستوى الحل السياسي وهو لا يبني على ما هو موجود وإنما يحاول اشتقاق حل جديد لمدينة حلب، لكن أهل حلب أدرى بشعابها.
كما أننا نعتقد أنه من الضروري جداً أن لا تقتصر جهوده على حلب، بل أيضاً على بقية المناطق في سورية. بشكل عام نحن لا نتوقع أن يتغير الدور الفعلي الذي يلعبه أي مبعوث دولي إذا لم يتغير التفويض الذي يعطيه المجتمع الدولي عبر الأمم المتحدة ومجلس الامن لهذا المبعوث، وما لم يتم تزويده بأدوات وفريق كبير وقادر وفاعل ومدعوم بتمويل يناسب حجم المهمة.
7. أنت قيادية سابقة في تيار بناء الدولة، كيف تنظرين إلى هذا التيار اليوم. وبشكل عام، كيف تُقيّمين عمل التشكيلات السياسية على الساحة السورية، ولماذا هجرت السياسة منذُ أكثر من عام؟
لا دور كبير للقول السياسي بدون حامل سياسي ينشط ضمن الكيان السياسي المستهدف بالتغيير: الكيان السوري. في البداية كانت هنالك المظاهرات وبدايات حراك سياسي داخل البلد فكان للقول والفعل السياسي خارجها قيمة إذا جاء مسانداً وداعماً لهذا الحراك. معظم هذا تقهقر وأصبحنا في حالة حرب، وأصبح الفاعلون الرئيسيون على الأرض هم العسكريين، والمجتمع المدني، والمجالس المحلية دون أي وجود يُذكر للفاعل السياسي. كل هذا جعلني أعيد ترتيب أولوياتي وهي الآن وقف الحرب رغم أنني لا زلت أؤمن أن جذر القضية الرئيس هو جذر سياسي. لكن الحرب لا تأتي بالتغيير السياسي الذي يعالج هذه الجذور. برأيي أيضاً أن طريقة إيقاف هذه الحرب بحد ذاتها ستكون عامل أساسي في التغيير السياسي. إيقاف الحرب أيضاً يقتضي تَشارك على السلطة لأن التشاركية هي أول خطوة في إنهاء الاستبداد.
يمكن للإنسان أن يلعب دور سياسي قيادي ودور ضمن المجتمع المدني أو أن يلعب دور قيادي ضمن المجتمع المدني ويكون له دور سياسي أو انتماء لحزب سياسي، لكن الإشكالية تبرز عندما يتم محاولة لعب دور قيادي ضمن المجالين. هذا خطأ كبير وقعت فيه أنا ضمن مرحلة معينة، وسبب لي عدة إشكاليات، ثم كان من الضروري أن أحسم قراري في المجال الذي أريد أن أكون فاعلة ضمنه وخياري كان المجتمع المدني. هذا سبب هجري للعمل السياسي لكني لن أتوقف عن محاولة لعب دور في تغيير هذا الوضع السياسي البائس.
معظم التشكيلات السياسية السورية، بما في ذلك تيار بناء الدولة، تعاني من صعوبة النمو والتشكل في ظلّ الاستبداد والعنف،فمن جهة الاعتقال والملاحقة والقتل، ومن جهة أخرى ضعف الموارد والفرص والاضطرار لتغيير الأولويات في القول والفعل بسبب تغير الواقع المضطرد. بشكل عام معظم التنظيمات لا تزال بعيدة عن الواقع في استراتيجياتها. أتمنى التوفيق للجميع لأن هنالك دور مهم وحاجة لكل الفاعلين الذين يستهدفون مصلحة الإنسان السوري.
8. بعيداً عن المجال العام، من هي ريم تركماني؟
ريم هي أم لطفلين،سامي وأليسار. قبل آذار ٢٠١١ كانت قضيتها هي “المعرفة”. وقتها مخصص لدورها الأكاديمي في الفيزياء الفلكية وضمن تاريخ العلوم العربية الإسلامية وتأثيرها على الغرب ودور انتقال المعرفة في الاتجاهين بين الغرب والشرق في تشكيل علاقة متميزة بينهما ضمن القرن السابع عشر. وجودي ضمن الفضاء العام كان ضمن الفضاءالعلمي العالمي وأيضاً في المساهمة في عدة برامج وثائقية عن الحضارة العربية وتأثيرها على الثورة العلمية وتنظيم عدة معارض عالمية وأفلام وكتب حول هذا الموضوع. أيضاً كنت قد ساهمت منذ ثماني سنوات بتأسيس جميعة خيرية تعنى بدعم المبادرات التنموية في سورية كمدخل لتميكن خيارات الإنسان السوري المبادر لما هو خير لمجتمعه. لا زلت أؤمن بأولوية العلم والمعرفة ودورهما في بناء الدولة والإنسان، لكن لكلِ مقامٍ مقال.
بعد آذار ٢٠١١ شعرت أننا جميعاً أمام مسؤولية تاريخية وأصبح جل تركيزي هو حول سورية،لذلك بدءت بتخيض ساعات عملي ضمن المجال العملي حتى وصلت إلى الصفر. مؤخراً قررت أن القدارت التحللية وخصوصاً فيما يخص التعامل مع الأنظمة المعقدة هي قدرات أستطيع أيضاً توظيفها في الشأن السوري لذلك بدءت العمل في المجال البحثي (٥٠٪ من وقتي) في كلية لندن للإقتصاد والعلوم السياسية في أبحاث تتقصى فهم تعقيد ديناميات الحرب والسلام في سورية وأيضاً الدور الذي يلعبه إقتصاد الحرب في استدامة الحرب وآليات وفرص تحويل إقتصاد الحرب إلى إقتصاد سلام . بقية وقتي مخصص لإعلاء صوت المجتمع المدني السوري ضمن دوائر صنع القرار.

حنطة16 حنطة17 حنطة18 حنطة19

برومو الشهيد ناجي الجرف