حسن ممس
يعاني سكّان الشّمال السّوريّ الأمرّين من مطار حماة العسكريّ بسبب الرّعب والخوف الذي يسبّبهما، ففيه المعتقلات التي يساق إليها المئات من المواطنين السّوريين، وفيه يُذّل المواطنون وتُهان كرامتهم نتيجة للظّلم والتّعذيب داخل سجون هذا المطار التي تتخفّى تحت الأرض- وسوف يتمّ التّوضيح لاحقاً عن هذا الأمر- ومنه أيضا تقلع الطّائرات المروحيّة والحربيّة التي يطال شرّها أقصى بقاع سورية، وهو مقرّ لآﻻت القتل التي تقصف المدن المحيطة يوميّا،ً وفيه من قذائف مدفعيّة وعنقوديّة وفراغيّة وغيرها من المواد شديدة الإنفجار، بالإضافة إلى معسكرات تدريب ووسائط نقل ضخمة ومتنوّعة، كما ويعتبر مركزاً رئيساً لإنطلاق الأرتال العسكريّة التي غالباً ماتكون وجهتها الرّيف الشّماليّ.
يتوضّع هذا المطار في الجهة الغربية من مدينة حماه، محاذياً لكلّ أحيائها الغربية. تقع بوابة المطار الرئيسة من الجهة الشمالية، لكن قبل الوصول إلى تلك البوابة، يجب المرور بمدخل المنطقة العسكرية هناك، التي تضم فرع المخابرات الجوية إضافة إلى المطار، ويقع هذا المدخل قرب مسجد بلال الحبشي في الجهة الجنوبية الغربية للمدينة، حيث يكثر الضغط الأمني والحواجز الرملية والأسمنتية بحيث يكون الدخول إلى تلك المنطقة أمراً مستحيلاً لغير شبيحة المطار.
وعلى ما يبدو، فّهو أبو غريب السوري. فهل يصمت العالم على هذه الجرائم بحق الإنسانية؟
أصدر المرصد السوري لحقوق الإنسان تقريراً أن مطار حماة العسكري في وسط سورية تحول إلى سجن يمارس فيه أبشع أنواع التعذيب و القتل بحق آلاف المعتقلين الذين تكتظ بهم أبنية المطار منذ أشهر، وقال المرصد في التقرير، إن المطار تحول إلى معتقل لصالح جهاز المخابرات الجوية، حيث يحتجز فيه الآلاف من أبناء محافظة حماة، وتمارس عليهم أقسى أنواع التعذيب والقتل الوحشي دون رادع أخلاقي أو تأنيب ضمير. وبيّن أن السلطات السورية تقوم منذ منتصف شهر آذار من عام 2011 بحملات اعتقال تطول كل من هو في محل شك، أو كان ضحية تقرير من المخبرين دون التأكد من صحة التقرير حتّى.
وأضاف أنه نتيجة لذلك فقد امتلأت السجون، حتّى بدأت السلطات في استخدام الكثير من المرافق العامة كسجون، مثل ملاعب كرة القدم أو المدارس أو بعض المراكز الحكومية والعسكرية، ومنها مطار حماة.
وقال المرصد أنه استند في تقريره على زهاء 700 حالة تم توثيقها في المعتقل، مشيرًا إلى أن عددًا كبيرًا من المعتقلين قضوا تحت التعذيب، وأن جثث البعض من هؤلاء بقيت أيامًا بين المعتقلين قبل أن يتم إخراجها.
و نقل التقرير عن ناشط أمضى فترة اعتقال في مطار حماة، أنه يتم تكديس السجناء في ملاجئ الطائرات ليصل عددهم أحيانًا في الملجأ الواحد إلى أكثر من 500 سجين. وأضاف النّاشط : « يمكن للمرء أن يتخيل كيف يكون الوضع في فصل الصيف عندما تتخطى درجات الحرارة الـ 50 درجة مئوية، وهو ما أدّى إلى وفاة الكثيرين».
و قال ناشطون كانوا معتقلين في المطار للمرصد، إنّ كل أنواع التعذيب المعروفة تمارس، كاستخدام التيار الكهربائي لصعق المعتقلين، إلى إذلالهم جنسيًا و تعريتهم، وضربهم بقسوة وجلدهم و سوء تغذيتهم ،وإطلاق كل أسماء الحيوانات عليهم، إضافة إلى ابتزاز ذويهم بالمال.
وفيما يلي نص التقرير الذي حصلت شبكة المرصد الإخبارية على نسخة منه:
بعد انطلاق الثورة السورية في آذار من العام المنصرم، بدأت السلطات السورية، إلى جانب قتل المتظاهرين، حملة إعتقالات محمومة طالت كل من هبّ ودبّ، فكلّ من كان محل شك تم اعتقاله، وكلّ من كُتب به تقرير من الوشاة والمخبرين تمت مطاردته، دون حتّى أن يتم التأكد من صحة الوشاية، أوالتقرير، حتى امتلأت السجون واكتظت بساكنيها، فبدأت السلطات باستعمال الكثير من المرافق العامة كسجون، مثل ملاعب كرة القدم، أو المدارس، أو بعض المراكز الحكومية، والعسكرية. وأحد تلك الاماكن هو مطار حماة العسكري، الذي تحول إلى سجن ومعتقل لصالح جهاز المخابرات الجوية، أحد أقسى الفروع الأمنية، وأكثرها بطشاً وتنكيلاً بالمعتقلين، حيث يحتجز به الألاف من أبناء محافظة حماة، كباراً وصغاراً، وتمارس عليهم أقسى أنواع التعذيب والقتل الوحشيّ دون رادع أخلاقيّ، أو تأنيب ضمير، ودون محاسبة، أو سؤال من أحد، كونه لا وجود لسجلّات رسميّة للمعتقلين، والمكان نفسه ليس بمعتقل رسميّ يمكن محاسبة مسؤوليه (إن وجد من يحاسب!!)، والسّؤال عن قاطنيه .




اضف تعليق