متابعات يومية

نازحون سوريون يبنون بيوتاً بدائية

صعوبة العيش في الخيام من جهة، وارتفاع بدلات الإيجار من جهة أخرى، تدفع النازحين في الشمال السوري إلى بناء بيوت بدائية فوق أراض بالتعاون في ما بينهم، في محاولة للحدّ من المعاناة الناتجة من النزوح.

ترتفع يوماً بعد يوم أسعار بدلات إيجار العقارات والمنازل التي يتولى أصحابها تأجيرها للنازحين في الشمال السوري، الذين زادت أعدادهم في الآونة الأخيرة، يضاف إليهم أكثر من نصف مليون نسمة كانوا قد نزحوا بسبب عمليات التصعيد الأخيرة التي يشنها النظام وحليفته روسيا على مناطق ريف إدلب الجنوبي وريف حماة الشمالي.

وضاق النازحون ذرعاً بأسعار الإيجارات التي وصلت إلى حد لا يمكن تحمله، في ظل استمرار حركة النزوح وعدم وجود بوادر لحل قريب ينهي معاناتهم ونزوحهم في الشمال السوري. وما يخشاه النازحون هو قدوم فصل الشتاء هذا العام، وهم نازحون في مخيمات لم تقدم لهم أدنى مقومات الحياة، أو في منازل يأخذ أصحابها مبالغ كبيرة في مقابل وجودهم فيها

من هنا، فإن الكثير من العائلات النازحة بدأت البحث عن حلول تخفف عنهم تكاليف النزوح وتضمن وجودهم لفترة أطول من دون تحمل المزيد من الأعباء المالية. واختار البعض الخروج إلى تركيا عبر التهريب بغية البحث عن فرص للعمل هناك، وضمان الأمن والأمان لعائلاتهم، ومنهم من فضل البقاء في خيم يقوم بتجهيزها على نفقته الخاصة وتدعيمها بشكل جيد وتأمين كل ما يحتاجه من دون مساعدة من المنظمات الإنسانية وانتظار قدومها.

كما عمدت بعض العائلات إلى بناء منازل بدائية للسكن فيها. بداية، يتم شراء الأرض ثم مواد البناء قبل البدء في بناء منزل صغير عبارة عن غرفة ومنتفعاتها، ويُسقف المنزل بألواح حديدية وأخشاب وشوادر، وهي مكلفة بعض الشيء لكنّها أفضل من الخيم وأكثر متانة أمام العواصف في فصل الشتاء

هذه الفكرة بدأت تأخذ طابعاً جماعياً في الفترة الأخيرة، ويقوم النازحون بالتعاون وشراء قطعة أرض كبيرة والبدء في البناء، لكل عائلة منزل صغير. ومن القرى والبلدات التي بدأت تطبيق هذه الفكرة، بلدة كرناز في ريف حماة الشمالي وقرى المستريحة وشولرين وشهرناز في جبل شحشبو في ريف حماة الغربي، وبلدة قلعة المضيق في ريف حماة الغربي. وتقدّر كلفة البناء بما بين 200 ألف (نحو 333 دولاراً) إلى 400 ألف ليرة سورية (نحو 666 دولاراً).

مع ذلك، فإنه لا يمكن لجميع النازحين القيام بهذه الخطوة نتيجة الفقر الذي يعاني منه غالبيتهم، بل يتوجه لذلك جزء منهم للخلاص من إيجارات المنازل وضمان استقرار دائم وعدم التنقل بين الحين والآخر من بلدة إلى أخرى.

توسعت الحركة العمرانية للنازحين وازدهرت بعد مضي أكثر من ثلاثة أشهر على وجودهم في الشمال السوري وتحملهم تكاليف باهظة، فعمدت قرى وبلدات عدة إلى استئجار الأرض وبناء منازل بدائية صغيرة فقط لتقيهم حر الصيف وترحمهم من دفع بدلات إيجارات المنازل. وعمدت 30 عائلة من قرية شورلين في جبل شحشبو في ريف حماة الغربي، مطلع شهر آب/أغسطس الماضي، إلى شراء قطعة أرض في منطقة دير حسان الواقعة قرب الحدود السورية التركية، وبدأت العائلات بتقاسم الأرض وبناء منازل لها، وأخذت كل عائلة نحو مائة متر، ثم حفرت أساسات المنزل ودعمته بالحديد والإسمنت، ثم بني المنزل الذي لا يتجاوز غرفة واحدة ومطبخا. والسقف عبارة عن ألواح حديدية وخشبية إضافة إلى شادر من النايلون. قبل كل ذلك، قامت العائلات من قرية شورلين بتسوية الأرض وجعلها صالحة للإعمار، ويفضل النازحون هذه الطريقة على الاستقرار في الخيام. ولا يختلف الأمر في منطقة أطمة الحدودية في ريف إدلب الشمالي، حيث قامت نحو 60 عائلة من أبناء قريتي شهرناز وجب سليمان، بشراء قطعة أرض تقدر بـ 14 دونماً، ويجري الآن تشييد منازل للعائلات النازحة، مع العلم أن كلفة تسوية الأرض والإعمار واليد العاملة هي على نفقة النازحين من دون أن تبادر أية منظمة إنسانية لمد يد العون لها.

من جهته، يقول خالد محمد الصالح، أحد نازحي منطقة جبل شحشبو في ريف حماة الغربي، لـ “العربي الجديد”: “تشهد مناطق الشمال السوري، خصوصاً المخيمات، حركة بناء كبيرة جداً من قبل الذين توافدوا في الآونة الأخيرة إلى الشمال السوري، بسبب صعوبة الحصول على الخيام وارتفاع بدلات الإيجارات”. وتقوم بعض العائلات بشراء قطعة أرض لبناء منزلها الجديد والمبدئي بكلفة متوسطة بعض الشيء، لتستقر به وتنهي معاناتها. وعمدت مجموعة من النازحين إلى شراء قطعة أرض في منطقة أطمة تقدر بنحو 14 دونماً، ويبلغ سعر المتر الواحد ما بين 1600 (نحو 2.6 دولار) و1400 ليرة سورية (نحو 2.3 دولار)، وتحتاج العائلة الواحدة إلى أقل من 100 متر للبدء بالبناء، أي ما يعادل 140 ألف ليرة سورية (نحو 233 دولاراً)، وتحتاج إلى أكثر من 250 ألف ليرة سورية (نحو 416 دولاراً) لشراء مواد البناء كاملة من حديد ورمل وإسمنت، إضافة إلى أجرة البناء. كلفة بناء المنزل بهذه الصورة تقدر بنحو 400 ألف ليرة سورية (نحو 666 دولاراً). وعلى الرغم من أن هذه الكلفة التي تعد كبيرة بالنسبة للنازحين، إلا أنها توفر الكثير من المتاعب على العائلات وتقيها التنقل ودفع بدلات الإيجارات الشهرية. “ما من حل يضمن العودة إلى المنازل والقرى، إذ إن الكثير من القرى النازحة من جبل شحشبو وريف حماة الشمالي والغربي بدأت تتعاون بشكل جماعي ومنظم وتبني مثل هذه المنازل المبدئية، بينما ما زالت آلاف العائلات تعيش في المخيمات وفي منازل مستأجرة بسبب عدم قدرتها على البناء”.

المصدر – العربي الجديد

برومو الشهيد ناجي الجرف