خاص حنطة

دولة الحرس الثوري في إيران وسوريا

وائل الحويش – خاص حنطة

في شهر نوفمبر من العام 2017 سيطرت قوات النظام السوري والميلشيات الإيرانية بمساندة من القوات الروسية على غرب الفرات، ليستعيد النظام السيطرة على المنطقة بعد فقدانها منذ العام 2012 لصالح الجيش الحر وجبهة النصرة من جهة، ولصالح تنظيم داعش بوقتٍ لاحق.

لترتسم مع استعادة السيطرة مرحلة جديدة للمحافظة تتمثل في هيمنة جديدة للقوات الروسيّة والإيرانيّة الحليفة لقوات النظام كما يطلق عليها مؤيدو النظام السوري.

قسّمت قوات النظام المنطقة إلى ما يسمى بالقطاعات بحسب القوة المسيطرة، لتكون البوكمال حصة الحرس الثوري الإيراني من الكعكة السورية.

مدينة البوكمال وريفها:

تعتبر مدينة البوكمال هي المركز الرئيسي لتمركز قوات الحرس الثوري الإيراني والحشد الشعبي العراقي والتي شاركت في معركة السيطرة على المدينة وأحكمت سيطرتها عليها وقد زارها الجنرال قاسم سليماني عدة مرات كان آخرها شهر يوليو الماضي، وعيّن المدعو حاج سلمان -ضابط في الحرس الثوري الإيراني- مسؤولاً أمنياً عاماً على البوكمال وريفها.

واستطاعت الميلشيات الإيرانيّة استمالة نسبةٍ كبيرةٍ من المدنيين في عموم مناطق سيطرتها بشكل عام وبالبوكمال بشكل خاص؛ من خلال عدم مضايقة المدنيين دينياً -كما يظن البعض أن إيران تفرض التشيّع- وترك حريّة المعتقدات باستثناء الفكر السلفي.

ونقلاً عن أحد المدنيين هناك أن ما يميّز الحرس الثوري الإيراني عن باقي الفصائل المتواجدة، هو حُسن المعاملة وتقديم المساعدات للمدنيين حيث سُجلت أكثر من حالة شكوى تقدّم بها الأهالي إلى الإيرانيين ضد الميلشيات المتواجدة الأخرى في المنطقة وتم قبول الشكوى واستيفاء حقوق المدنيين حيث تم مشاهدة ضباط إيرانيين يقدمون المساعدات للأهالي هناك وتأمين آليات زراعيّة مجاناً للمزارعين في محيط المدنية.

أبرز القوى الفاعلة في البوكمال:

*الحرس الثوري الإيراني: وهو أعلى سلطة في المدينة وريفها ويتحكم بالقرارات ويضع يده على عشرات المنازل والعقارات، وهو المسؤول عن تقسيم المقرات وتوزعها في المدينة.

*لواء فاطميون الإيراني: ويتبع للحرس للثوري ويعتبر من أشدّ الميلشيات قسوة من حيث التعامل مع المدنيين إضافة إلى عمليات السرقة الكبيرة التي يقوم بها عناصره.

*ميلشيات الحشد الشيعي العراقي: وتتألف بشكل رئيسي من ألوية حركة النجباء وحزب الله العراقي وكتائب الإمام العلي وتعتبر قرية الهري والسويعية الحدودية هي المركز الرئيسي لهذه الميلشيات وذلك بسبب قربها من معبر البوكمال ومن مدينة القائم العراقية.

وتشهد مدينة البوكمال قبضة أمنية شديدة من الميلشيات الإيرانية والعراقية إضافة لانعدام الثقة مع المدنيين حيث سمحت لهم بالعودة إلى منازلهم بعد عامين من السيطرة عليها، ولكن بعد سرقتها بالكامل سواء من النظام أو ميلشياته.

وتضع ميلشيات الحرس الثوري كاميرات مراقبة في محيط مقراتها والشوارع الرئيسية، خاصة في مدينة البوكمال وذلك خشية التقاط صور لمقراتهم والتي تعرضت لقصف من طيران التحالف أو من الطيران الاسرائيلي عدة مرات.

الوضع الأمني في المدينة:

نشبت في المدينة عدة اشتباكات بين ميلشيات الدفاع الوطني من جهة وبين اللواء47 التابع للحرس الثوري الإيراني بسبب النزاعات على بعض المنازل التي وضع لواء فاطميون يده عليها إضافة لقيام الحاج رضا شقيق الحاج سلمان، بإصدار أمر ينص على اعتقال أي عنصر يتم إثبات عملية سرقة عليه لممتلكات المدنيين، كما تعرض الحاج رضا لعملية اغتيال بسبب موقفة المعادي من الدفاع الوطني.

كما شهدت مدينة البوكمال مقتل عدد من عناصر لواء فاطميون وخاصة في حي الصناعة الذي يعتبر من أكبر معاقل اللواء وحزب الله العراقي وأيضا ميلشيات الدفاع الوطني التابع للنظام، حيث تم العثور على أحد عناصر لواء فاطميون (وهو منتسب عراقي الجنسية) مقتولاً في إحدى المزارع على أطراف حي الصناعة ؛عبر طعنات سكين في الصدر بعد غيابه لعدة أيام، كما تم العثور على أربع عناصر مقتولين ومقيدين في نفس الحي وتظهر عليهم آثار تشويه وطعن بالسكاكين.

وتشير أصابع الاتهام إلى عناصر الدفاع الوطني، بسبب كثرة المشاكل بين الميلشيات الإيرانية والدفاع الوطني على خلفية اعتقال عدد من عناصر النظام على يد الحرس الثوري بتهمة السرقة وابتزاز المدنيين.

زيارة سليماني الأخيرة:

بعد الحشد المتكرر لقوات سوريا الديمقراطية على الجهة المقابلة للبوكمال في شرق الفرات وبالتحديد في منطقة الباغوز، وبحسب أحد منتسبي الحرس الثوري الإيراني، أن سليماني أبدا غضبه الشديد من الوضع الحاصل بالمدينة وبالتحديد من عدم وصول التواجد الإيراني إلى المرحلة المطلوبة منه في البوكمال، وأمر ببناء حسينية صغيرة بدون قبة أو مأذنة حتى لا تظهر على شكل معلم  بداخل كل مقر ليتسنى للعناصر القيام بواجبهم الديني من دون الحاجة إلى لخروج خارج المقرات أو الذهاب إلى المراكز الدينيّة  وحرصاً على عدم تصويرهم أو مراقبتهم أو حتى اغتيالهم، كما أمر بتعزيز قطاعات مدينتي الميادين ومحكان بالإضافة إلى البوكمال في الريف الشرقي، كما أكد سليماني على ضرورة تقوية جبهة غرب الفرات وصولاً لبادية الشاميّة وضرورة تقوية جبهة درعا في الفترة القادمة.

هل ستكون البوكمال عاصمة إيران في سوريا؟

تشير التحركات الإيرانية في المدينة، إلى سعي إيران أن تكون البوكمال مركز ثقل لهم في سوريا، فالزيارات المتكررة لقادة الحرس الثوري الإيراني رأسهم قاسم سليماني ومسؤولين إيرانيين توضح مدى اهتمام القيادة الإيرانية بالمنطقة، كما رافق هذه الزيارات كميّات من الأموال ضُخّت على شكل مشاريع تنمويّة وبنى تحتيّة (مؤسسة المياه، الكهرباء، الاتصالات، الأعلاف) وافتتاح مدارس تدرّس اللغة الإيرانيّة والمذهب الشيعي.

كما يتواجد في المدينة عدد كبير من المقرات والمقاتلين، حيث تعتبر مركز فرز العناصر لباقي قطاعات سيطرة الحرس الثوري في سوريا، إذ تسيطر الميلشيات الإيرانيّة بنسبة ٧٠ بالمائة على المدينة بخلاف باقي المدن السورية.

وتتميز مدينة البوكمال بموقع استراتيجي كمعبر حدودي مع العراق وميلشيا الحشد الشعبي العراقي، حيث تعتبر عقدة المواصلات البريّة بين إيران -العراق -سوريا –لبنان.

ويعمل المركز الثقافي الإيراني على إقامة مزارات دينيّة شيعيّة في المدينة، كان أبرزها في قرية السويعية الحدودية مع العراق، حيث قامت ميلشيا إيرانية وعراقية بترميم إحدى القباب في قرية السويعية بريف البوكمال، وأطلقوا عليها اسم “قبة علي” وهو مكان يعتقد أهالي المنطقة أنه موقع جلوس ناقة الإمام علي بن أبي طالب، وليس معروفاً تاريخ بنائه بالتحديد، ويشهد الموقع حالياً زيارات مكثفة من قبل الحجاج الإيرانيين من أجل التبرك به.

وتنشط حالياً حركة شراء العقارات عن طريقة منظمة جهاد بناء الإيرانيّة وذلك عبر أشخاص من المنطقة تابعين للمنظمة من أجل إيهام المدنيين أن شراء العقارات يتم لصالح أشخاص وليس المنظمة.

برومو الشهيد ناجي الجرف